آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - ٢- الاقتداء بالهادي
ما المانع من أن يقوم المسلم بإنفاق مثل هذه المبالغ الكبيرة على امور إنسانية و موارد خيرية بدلًا من بذلها لمظاهر خاوية و تشريفات زائفة؟
عزيزي القارئ: إنّ توفير مقدّمات الزواج للشباب المحتاجين ليست وظيفة و تكليف الوالدين فقط بل هو تكليف عام لجميع المسلمين كما تقول الآية الشريفة:
«وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» [١].
فهذه الوظيفة في الحقيقة تتعلق بجميع أفراد المجتمع، و لا يقتصر الحال على مسألة الزواج بل سائر المشكلات و المعضلات التي تواجه الشباب و الفتيات في مجتمعاتنا الإسلامية حيث ينبغي أن نمدّ لهم يد العون و نسعى في حلّ مشاكلهم و التخفيف من آلامهم و همومهم في حركة الحياة من قبيل مشكلة «العطالة» التي تمثل العامل المهم لكثير من المفاسد الاجتماعية، و كذلك مشكلة «المسكن» و مشكلة «التحصيل الدراسي» و أمثال ذلك.
ينبغي علينا و بالإلهام من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام أن نتحرر من قيود و أسر التشريفات و الظواهر البرّاقة و الابتعاد عن منزلقات الزخارف الدنيوية و نعيش البساطة و الطهارة و النقاء في الحياة الفردية و الاجتماعية بل يجب على الحكومة الإسلامية مضافاً إلى توفير المناخ المناسب لمثل هذه السلوكيات و القيم الأخلاقية و الثقافية لجميع أفراد المجتمع أن يقوم المسئولون أنفسهم بالعمل بهذا المبدأ المقدّس لكي يمكنهم في حال إصلاح هذه الأزمة الاجتماعية و الإدارية، إصلاح قسم مهم من الفساد الاقتصادي و التخلف الاجتماعي الذي تعاني منه البلدان الإسلامية و بالتالي يتسنّى للمسلمين التخلص من التبعية للأجنبي و الاستعمار الذي لا يفكر إلّا في مصالحه الشخصية و منافعه المادية، و نستطيع إن شاء اللَّه ببركة ذلك الإمام الهمام أن نحفظ عزّة و كرامة الامّة الإسلامية و نحلّ مشكلاتها.
نسأل اللَّه تعالى أن يوفقنا لاستماع قول الحقّ و يرزقنا اذناً واعية لفهم هذه التعليمات المهمة الواردة في دائرة المفاهيم القرآنية ثمّ يوفقنا لتجسيد هذه المفاهيم على مستوى العمل و التطبيق و الاستفادة من ثمراتها الكثيرة و بركاتها العميمة إنه أرحم الراحمين ... آمين يا ربّ العالمين.
[١] سورة النور: الآية ٣٢.