آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - النعم الاثنا عشر في الجنّة
٤- الأجواء المعتدلة و النسيم العليل «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً».
هواء الجنّة معتدل جدّاً فليس هناك شمس الصحراء المحرقة و لا يحتاج الإنسان إلى أجهزة التبريد، و ليس الجو بارداً جدّاً ليحتاج الإنسان أجهزة للتدفئة بل يعيش الإنسان هناك الربيع الدائم و النسيم العليل، و لا شكّ أن في الجلوس و الاتكاء على الأرائك الجميلة في مثل هذا الجو الناعم و تحت ظلال الأشجار المثمرة و اليانعة، لذّة لا توصف و سعادة لا تتصور.
سؤال: هذه الآيات الشريفة تنفي وجود الشمس في الجنّة، و لكن الآيات اللاحقة تتحدّث عن وجود ظلال لأشجار الجنّة، فلو لم تكن هناك شمس فكيف يُعقل أن تكون هناك ظلال للأشجار، أ ليس هذا من التناقض؟
الجواب: أوّلًا: إنّ القرآن لا يقول أن في الجنّة لا يوجد شمس، بل يقول أن أهل الجنّة لا يرون الشمس، أي أن أشجار الجنّة متراكمة الأغصان و كثيفة الأوراق إلى درجة أن أهل الجنّة لا يرون الشمس بسبب كثافة هذه الأشجار و ارتفاعها.
ثانياً: إنّ المراد بقوله «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً» أنهم لا يحسون بحرارة الشمس الشديدة، فالآية لا تنفي وجود شمس معتدلة، و عليه فلا يوجد هناك تناقض في البين.
٥- الظلال و الفواكه «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا».
إنّ أشجار الجنّة تظلل على هؤلاء المؤمنين بأغصانها و تدني إليهم ثمارها حتّى ينالون منها ما يشاءون دون أن يتعبوا أنفسهم في الصعود عليها و قطف ثمارها.
٦- الخدم من الغلمان «وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ».
و كلّما أرادوا شيئاً أمروا الخدم و الغلمان من الولدان المخلدون الذين هم في جمالهم كاللؤلؤ المنثور ليحققوا لهم ما يريدون، بل لا يحتاج هؤلاء الغلمان إلى الأمر و النهي لأنهم يتحركون من موقع الخدمة لصاحبهم و سيّدهم دائماً.
٧- الثياب الجميلة جدّاً «عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ».
حيث يلبس أهل الجنّة أنواع الملابس الجميلة و البرّاقة و المصنوعة من الحرير الناعم و من السندس و الإستبرق، فحتّى الملابس التي كانت حرام عليهم في الدنيا فإنه يباح لهم لبسها و ارتداؤها في الآخرة.