آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الشرح و التفسير ارتباط الإيمان و العمل الصالح بمسألة النفوذ في القلوب
الشرح و التفسير: ارتباط الإيمان و العمل الصالح بمسألة النفوذ في القلوب
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا».
في هذه الآية الشريفة نرى ارتباطاً بين الإيمان و العمل الصالح من جهة و النفوذ إلى قلوب الناس من جهة اخرى، حيث يقرر اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة المحبّة في قلوب الناس نتيجة الإيمان و العمل الصالح، و معنى هذه العبارة هي أنه من الممكن أن يتسلط الإنسان بقوّة السلاح و السيف على الناس بأجسادهم و أبدانهم، و لكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يتسلط على قلوبهم و أرواحهم و يفتح طريقاً إلى أعماق وجدانهم بالقوّة و القهر.
سؤال: إذن ما هي حقيقة العلاقة بين الإيمان و العمل الصالح من جهة و بين النفوذ إلى قلوب الناس و المقبولية العامة في أوساط المجتمع من جهة اخرى؟ هل يمكننا أيضاً تحصيل هذه النعمة الكبيرة من خلال الإيمان و العمل الصالح؟
الجواب: بالإمكان تصوير هذه العلاقة الثنائية على نحوين:
الأوّل: أن يكون هذا الارتباط المعنوي و الإلهي وفقاً لحكمة اللَّه تعالى التكوينية كما هو الحال في المحبّة التي جعلها اللَّه تعالى لموسى عليه السلام في قلب فرعون و زوجته في حال طفولة موسى، حيث إن فرعون أمر بأن يقتل جميع الأطفال الذكور من بني إسرائيل في مصر بهدف القضاء على العدو المحتمل، و لكن اللَّه تعالى قد قذف في قلبه حبّ موسى و جعله يربّي موسى في بيته و قصره، و من هنا أراد اللَّه تعالى أن يظهر قدرته الفائقة لفرعون و الفراعنة بأنهم لا يمكنهم التصدّي لإرادة اللَّه و مشيئته و لا يمكن لأي قدرة أن تقف مانعاً و حائلًا دون إرادة اللَّه فيما لو تعلقت بشيء من الأشياء، فمثل هذه العلاقة العاطفية و المحبّة القلبية لا تكون اكتسابية بل هي موهبة من اللَّه تعالى.
الثاني: العلائق العاطفية العاديّة القابلة للتحليل المنطقي، فإنّ العمل الحسن و الصالح يتمتع بجاذبيّة و حتّى الأشخاص المنحرفين و الفاسدين ينجذبون نحو حسن الأعمال و جمالها الأخلاقي.
مثلًا «الأمانة» تعتبر من الأعمال الصالحة، و الإنسان الأمين يعدّ إنساناً صالحاً و مورد