آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - من هم أهل البيت؟
و الدليل على أن الرجس استخدم في هذه الآية الشريفة في جميع أنواع الرجس المادي و المعنوي هو إطلاق هذه الكلمة، أي أن هذه الكلمة لم ترد بالآية الشريفة مقيّدة بقيد أو مشروطة بشرط بل وردت بصورة مطلقة و بدون قيد أو شرط، فلذلك تستوعب في مضمونها جميع أنواع الرجس.
«وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» هذه الجملة في الواقع تأكيد و تفسير للجملة السابقة «لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» فطبقاً لهذه الآية فإن «أهل البيت» طاهرون من الرجس و كلُّ عمل قبيح بالإرادة الإلهية التكوينية، فهم يتمتعون بمقام العصمة المطلقة.
من هم أهل البيت؟
يستفاد من الآية الشريفة محل البحث أن «أهل البيت» يتمتعون بخصوصية تميّزهم عن سائر المسلمين و هي مقام الطهارة و العصمة المطلقة، و لكن هنا يثار هذا السؤال و هو: من هم أهل البيت؟
و في مقام الجواب عن هذا السؤال هناك نظريات مختلفة في تفسير كلمة «أهل البيت» حيث نكتفي هنا بذكر أربعة منها:
١- ما ذكره بعض المفسّرين من أهل السنّة من أن المراد من أهل البيت هنا زوجات النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله [١] و طبقاً لهذا التفسير لا يكون الإمام عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام من أهل البيت، و بعبارة اخرى أن أهل البيت هم الذين يرتبطون بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله برابطة سببية لا نسبية.
و دليلهم على هذه النظرية هي أن آية التطهير وردت ضمن آيات قرآنية تتعلق بنساء النبيّ صلى الله عليه و آله فهناك آيات قبلها و بعدها تتحدّث عن نساء النبيّ صلى الله عليه و آله، و سياق الآية يقتضي أن هذه الآية الشريفة أيضاً متعلّقة بنساء النبيّ صلى الله عليه و آله.
و لكن هذه النظرية باطلة لِدليلين:
الأوّل: أنه كما تقدّم سابقاً من أن الآيات الخمسة قبل آية التطهير و كذلك صدر الآية
[١] القرطبي- تفسير الفرقان: ج ٦، ص ٥٢٦٤، و قد نقل هذه النظرية عن «الزجاج».