آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - اختلاف النظريات حول معنى اولو الأمر
المقام بالقوّة و القهر و من دون رضى الناس و حتّى لو كان من أفسق الناس فتجب إطاعته، و عليه فإن إطاعة الحكام حتّى لو كانوا من أمثال المغول و التتر فيما لو تسلطوا على المجتمع الإسلامي تكون واجبة.
و قد ذهب إلى هذه النظرية جمع من علماء أهل السنّة.
و لكن هل يصحّ الالتزام بهذه النظرية عقلًا؟
أ ليس مراد اللَّه و رسوله إقامة العدل و القسط في المجتمع الإسلامي [١]؟ إذن فكيف يمكن للظالم و الحاكم بالجور أن يصبح خليفة لرسول اللَّه و يقلع اسس العدالة من المجتمع الإسلامي و يقيم حكمه على الظلم و الجور؟
إنّ هذا التفسير لمعنى اولي الأمر لا ينسجم مع أيّ برنامج إصلاحي في الإسلام فهل أن القائلين بهذا الكلام يرون أنه لو تسلط الحاكم الظالم بقوّة السيف على المجتمع الإسلامي و سحق جميع القيم الإسلامية تحت قدمه و أشاع الفحشاء و المنكر و قضى على المعروف و القيم الأخلاقية و المبادئ الإنسانية و استهان بالواجبات الإلهية، فمع ذلك يجب على المسلمين أن يعترفوا بأنه من اولي الأمر و أنه خليفة رسول اللَّه و عليهم أن يطيعوا هذا الإنسان الظالم و المنحرف؟
مع الأسف إنّ هؤلاء يرون وجوب إطاعة مثل هذا الشخص الفاسد و الظالم كما هو الحال في معاوية و ابنه يزيد حيث يرون أنهم من اولي الأمر.
ليت أن هؤلاء العلماء لم يذكروا مثل هذا التفسير للآية الشريفة.
الثاني- و ذهب بعض المفسّرين إلى عصمة اولي الأمر و رفضوا النظرية السابقة و بما أن الناس بصورة عامة غير معصومين فلذلك يكون المراد باولي الأمر مجموع الامّة الإسلامية، و بديهي أن الامّة الإسلامية معصومة من الخطأ فلا يمكن أن يقع جميع المسلمين في وادي الضلالة و الخطأ رغم أن كلُّ فرد غير معصوم، و على هذا الأساس فكما أن إطاعة اللَّه و رسوله واجبة فكذلك يجب اتباع الامّة الإسلامية أيضاً.
[١] ورد هذا المعنى في الآية ٢٥ من سورة الحديد.