آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - تفسير آية المودّة من خلال الروايات
و نستوحي من هذه الرواية الشريفة عدّة امور:
الأوّل: إنّ الرواية أعلاه تصرّح بأن المراد من القربى في هذه الآية هم أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله لا النبي نفسه و لا أقرباء المسلمين و لا مطلق الأعمال الصالحة و الخيّرة.
مضافاً إلى أن كلمة القربى هنا لا تستوعب جميع أقرباء النبي صلى الله عليه و آله، بل تتحدّد بأشخاص معدودين ذكرت أسماءهم في هذه الرواية.
الثاني: و نستوحي أيضاً أن هذا السؤال و الاستفهام عن القربى كان يدور في أذهان الصحابة أيضاً و لذلك لم يتوجّهوا صوب الاحتمالات الواهية التي ذكرها بعض علماء أهل السنّة بل فهموا بصورة مباشرة من المودّة هنا هي مودّة أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله، و كذلك أدركوا أن الآية لا تقصد بالقربى جميع أقرباء النبي صلى الله عليه و آله و لذلك طلبوا من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يحدّد لهم هؤلاء الذين وجبت مودّتهم.
الثالث: أن أصحاب النبي صلى الله عليه و آله فهموا من هذه الآية وجوب المودّة و المحبّة للقربى كما ذهب إليه جميع علماء الشيعة و كذلك أهل السنّة أيضاً، و مع غض النظر عن التفاسير الواردة في كلمة «القربى» فإنّهم يرون وجوب مودّة أهل البيت عليهم السلام و محبتهم، و لكن نكرر السؤال هنا و هو: لما ذا وجبت محبّة أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله؟
هل أن هذه المسألة حال بعض الأحكام الشرعية التي لا ندرك مغزها و فلسفتها، أي من قبيل الامور التعبدية؟ أو ليست كذلك بل الغرض منها واضح و هو أن هذه المحبّة تقع مقدمة لسلوك الإنسان في خط الإطاعة لهؤلاء العظماء و اتباعهم؟
إذا أردنا أن يكون لدينا تفسير صحيح لآية المودّة و سائر الآيات المرتبطة بها بالاستعانة بالرواية المطوّلة التي ذكرها الفخر الرازي و الرواية المذكورة آنفاً و الروايات التي ستأتي لاحقاً، لوجد القوم بأن الحكمة في هذه المحبّة و المودّة هي ما يقود الإنسان نحو الولاية و الحكومة و الخلافة، الولاية التي تقع رديفاً للرسالة و عدلًا للنبوّة، فكما أن الرسالة هي عماد الإسلام فكذلك الولاية هي أساس قوامها و استمرارها.
و لا سيّما إذا التفتنا إلى هذه الحقيقة، و هي أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالرغم من وجود أقرباء و أرحام مثل العبّاس و أولاده و كذلك أولاد أبي طالب و سائر أبناء عبد المطلب و أحفاده