آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ارتباط آية ليلة المبيت مع الآيات التي قبلها
مظهره حيث كان يتظاهر بالقداسة و الإيمان و التقوى و لكنه في الواقع شخصية منحطّة و سافلة و لا يعتقد باللَّه و لا برسوله إطلاقاً [١].
و في الآية التي تليها يشير اللَّه تعالى إلى واقع هذا الشخص «الأخنس» و نفاقه في حركة الحياة و الواقع الاجتماعي:
«وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ».
فمن علامات نفاق الأخنس و سائر المنافقين هو أنهم عند ما يخرجون من مجلسك يتحركون في حياتهم الفردية و الاجتماعية من موقع الإفساد في الأرض و إهلاك الحرث و النسل رغم علمهم بأن اللَّه تعالى لا يحبُّ هذه الأعمال القبيحة [٢]، و طبعاً هناك احتمال أن كلمة «تولّى» تعني الولاية و الحكومة، أي أن هؤلاء الأشخاص إذا استلموا زمام الامور و تولّوا أمر الحكومة و السلطة أفسدوا في الأرض و زرعوا بذور النزاعات و الفساد و الانحطاط و عملوا على تخريب المزارع و إهلاك الأنعام.
و قد ورد أنّ «الأخنس» جاء إلى منطقة في بلاد الإسلام و شرع في الإفساد و تخريب مزارع المسلمين في تلك المنطقة و قتل أغنامهم و حيواناتهم [٣]، و لكنه عند ما جاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله شرع بالتملّق و التحدّث بكلمات معسولة خادعة.
«وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ».
و عند ما يسعى المؤمن في نصيحة هؤلاء الأشخاص و تحذيرهم من مغبّة هذه الأعمال و يحثّهم على تقوى اللَّه تعالى و اجتناب الأعمال الإجرامية، و الخلاصة عند ما يتحرّك على مستوى أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر فإن هؤلاء المنافقين ليس فقط لا يستمعون إلى
[١] التفسير الأمثل، الآية مورد البحث.
[٢] هذه الآية الشريفة تقرر أن الإسلام قبل ١٤٠٠ عام كان يهتم بشكل خاصّ بالمحافظة على البيئة و الطبيعة حيث يعبّر عن تخريب البيئة ب «الإفساد في الأرض» و جعل ذلك من علامات النفاق و العداوة للإسلام، و توجد في سائر الآيات القرآنية شواهد كثيرة على اهتمام الإسلام بحفظ الطبيعة.
[٣] التفسير الأمثل: ذيل الآية مورد البحث.