آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - من هم أهل البيت؟
و لكن بالرغم من ذلك فإننا نرى أن إحدى نساء النبيّ رفعت لواء المعارضة و المخالفة لهذا الخليفة و وصي النبي صلى الله عليه و آله بالحقّ و نقضت بيعته و تحركت على خلاف وصية النبي لنساءه بأن لا يخرجن من بيوتهن، فتحركت و خرجت من المدينة و ركبت الجمل متوجهة إلى البصرة، و عند ما وصلت إلى منطقة الحوأب و سمعت صوت الكلاب تذكرت قول النبي صلى الله عليه و آله لها و قالت: «إنا للَّه و إنا إليه راجعون! ردّوني ردّوني، هذا الماء الذي قال لي رسول اللَّه: لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب». [١]
عند ما سمعت باسم هذه المنطقة و قيل لها أنها تدعى «الحوأب» عزمت على الرجوع و لكن الأشخاص المتصدين لتثوير الناس للحرب منعوها من ذلك بشتّى الحيل و استمرت في مسيرها.
فهل أن مثل هذه المرأة التي خالفت كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و رفعت لواء المعارضة و الحرب على خليفته بالحقّ و سببت في سفك دماء أكثر من ١٧ ألف نفر من المسلمين هل أنها معصومة و طاهرة من الرجس و المعصية؟
و الملفت للنظر أن هذه المرأة هي قد اعترفت بخطئها بنفسها، و في مقام الجواب على من سألها عن سبب إقامتها هذه الحرب الضروس و أنه من المسئول عن كلّ هذه الدماء؟
أظهرت الأسف و قالت انه من التقدير الإلهي و تمنت أن هذه الواقعة لم تكن قد وقعت.
و على الرغم من أنها اعترفت بخطئها بحيث لا يمكن قبول أيّ توجيه و تبرير لذلك فإنّ بعض العلماء المتعصبين من أهل السنّة ذهبوا إلى أن ذلك نوع من الاجتهاد و أن عائشة لم تكن على خطأ في ذلك.
فهل يصحّ هذا الكلام و الادعاء؟ هل أن الاجتهاد في مقابل خليفة النبيّ بالحقّ و الذي تقول عنه عائشة «انه أفضل الناس و كلُّ من أبغضه كافر» اجتهاد صحيح؟ فإذا فتحنا هذه الذريعة و قبلنا بهذا التبرير في هذا المورد فلا يبقى أيُّ مذنب على وجه الأرض، لأن كلّ خطأ له تبرير و اجتهاد و يمكن للإنسان أن يحمل معصيته على سبيل الاجتهاد و الاستنباط.
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ١٨١.