آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - اعتراف جذّاب من الفخر الرازي
أجل! فإنّ واقعة غدير خم و مسألة الولاية و خلافة أمير المؤمنين تعتبر أفضل تفسير بل هي التفسير الصحيح لهذه الآية الشريفة، لأنّ مع وقوع هذه الحادثة المهمة فإنّ آمال المنافقين و أعداء الإسلام قد تبددت و تبدلت إلى يأس.
اعتراف جذّاب من الفخر الرازي
يقول الفخر الرازي المفسّر السنّي المعروف:
«قال أصحاب الآثار انّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه و آله لم يعمر بعد نزولها إلّا أحداً و ثمانين يوماً أو اثنين و ثمانين يوماً و لم يحصل في الشريعة بعدها زيادة و لا نسخ [١] و لا تبديل البتّة [٢]».
و على وفق مقولة الفخر الرازي هذه فإنّ الآية الشريفة قد نزلت قبل رحلة النبي صلى الله عليه و آله بواحد و ثمانين يوماً أو اثنين و ثمانين يوماً، و على هذا الأساس فيمكن حدس وقت نزول الآية الشريفة، و لإيضاح هذا المطلب يلزمنا التعرف على زمن رحلة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فإنّ
[١] و في هذه الأيّام نرى بعض الجهال و المغرضين يطرحون شبهات مختلفة، و أحدها أن الإسلام لا يتحدد بما وصل إلينا من النصوص الدينية في تراثنا الديني بل لا بدّ من الاستعانة بالعقل و الفكر لانتاج المزيد من القوانين الشرعية في دائرة الدين و أن النبي صلى الله عليه و آله لو كان قد عاش أكثر ممّا عاش فإن الوحي سيرفده بقوانين و أحكام جديدة أكثر ممّا هو موجود الآن، و بالتالي فإن الإسلام ليس ديناً كاملًا بل يجب العمل على إكماله.
الجواب: و يتّضح الجواب عن هذه الشبهة و المغالطة بالرجوع إلى ما ذكره الفخر الرازي في هذا المجال لأن النبي حسب الرواية المذكورة عاش بعد نزول آية إكمال الدين ثمانين يوماً و نيفاً، و لو كانت هناك قوانين شرعية لم تصل إليه بعد لنزل الوحي بها عليه في هذه المدّة، و هذا يعني عدم وجود قوانين إلهية و آيات قرآنية لم تنزل على النبي صلى الله عليه و آله و أن مهمات المسائل و التعاليم السماوية قد بُيّنت بحيث لو فرض أن النبي كان يعيش أكثر من المدّة المقرّرة ما كان سيزداد شيئاً على قوانين الإسلام.
و هنا لا بدّ من إظهار التأسف على أن بعض الأشخاص غير المطلعين على المصادر الدينية يبدون برأيهم من دون تحقيق، فلما ذا يكون المرجع في كلّ علم و فن هم أهل الخبرة و المتخصصين في ذلك العلم و الفن و يكون الحقّ معهم فيما يقولون و ليس كذلك في المسائل الدينية حيث نرى أن كل من هبّ و دبّ يدلي بدلوه و يصرّح برأيه في هذا الميدان؟!
[٢] التفسير الكبير: ج ١١، ص ١٣٩.