آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - اعتراف جذّاب من الفخر الرازي
تتعلّق بواقعة الغدير و أنها نزلت في شأن خلافة أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام.
سؤال: إنّ بداية الآية الثالثة من سورة المائدة تتحدّث عن اللحوم المحرمة [١]، و في آخرها تتحدّث عن الاضطرار و الضرورة و أحكامها [٢]، و فيما بينهما تتحدّث الآية عن ولاية و إمامة أمير المؤمنين، فأيّ تناسب و انسجام بين مسألة الولاية و الإمامة و خلافة النبي صلى الله عليه و آله مع مسألة اللحوم المحرمة و حكم الاضطرار و الضرورة؟ أ لا يكون هذا شاهداً على أن العبارة مورد البحث في هذه الآية لا يرتبط بمسألة الولاية بل يشير إلى مطلب آخر؟
الجواب: إنّ آيات القرآن الكريم لم ترد بصورة كتاب منظم كما هو الحال في الكتب المتعارفة الكلاسيكية بل نزلت متفرقة و على فترات مختلفة و قد تكون آيات سورة واحدة قد نزلت في أوقات متباينة و كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يوصي بكتابة كلّ آية في سورة معيّنة، و على هذا الأساس فيمكن أن يكون صدر الآية مورد البحث الذي يتحدّث عن الأسئلة التي كان المسلمون يسألون النبي الأكرم صلى الله عليه و آله عنها و عن اللحوم المحرمة قد نزل قبل واقعة الغدير، و بعد مدّة حدثت واقعة الغدير و نزلت الآية محل البحث و ذكرها كتّاب الوحي بعد آية تحريم اللحوم، ثمّ حدثت مسألة الاضطرار أو حدث مصداق من مصاديقها و حكم هذا الاضطرار، لذلك نجد أن ذيل الآية الشريفة يتضمن هذا الحكم الشرعي و قد كتبه كتّاب الوحي بعد الحديث عن واقعة الغدير المذكور في وسط الآية، و بملاحظة النكتة أعلاه فليس بالضرورة أن يكون هناك انسجاماً معيناً في سياق الآية الشريفة.
و مع الالتفات إلى هذه الملاحظة سوف تنحل كثير من الشبهات و الإشكالات المتعلّقة بآيات القرآن الكريم.
سؤال آخر: رأينا فيما سبق أن الآية الثالثة من سورة المائدة هي آخر الآيات التي نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و مع نزول هذه الآية يكون الدين قد كمل و تكون الشريعة
[١] و الآية المذكورة هي: «حرّمت عليكم الميتة و الدَّم و لحم الخنزير و ما اهلَّ لغير اللَّه به و المنخنقة و الموقوذة و المتردِّية و النَّطيحة و ما أكل السَّبع إلّا ما ذكَّيتم و ما ذبح على النُّصب و أن تستقسموا بالأزلَام ذلكم فسق».
[٢] يتحدث في نهاية الآية محل البحث من قوله تعالى: «فمن اضطرَّ في مخمصة غير متجانف لإثم فإنّ اللَّه غفور رحيم».