آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - المقارنة بين آصف بن برخيا و علي بن أبي طالب عليه السلام
الإمام علي مع شديد عبادته و تقواه و التزامه الديني بحيث إنه في حال الصلاة لا يلتفت إلى شيء آخر سوى اللَّه تعالى و لذلك كانوا في الموارد التي لا يستطيعون معالجته في غير الصلاة ينتظرونه ليصلّي حتّى يخرجوا السهام من بدنه الشريف و هو غافل عنها ...
الإمام علي مع شهامته و شجاعته المحيّرة و التي تضرب بها الأمثال بحيث لم يغلب في أيِّ حرب و قتال و لم يفر و لا مرّة واحدة من الأعداء ...
الإمام علي مع التزامه الشديد بالعدالة بحيث لا يمكن لأحد من الناس أن يخرجه عن حدّ العدالة و أخيراً استشهد بسبب هذا الالتزام و الانضباط الأخلاقي بالعدالة.
أجل، فإنّ الإمام علي عليه السلام بهذه الصفات و الخصائص الاخرى يمثل رمز الإنسان الكامل، و هذا الشخص قد آمن بنبي الإسلام صلى الله عليه و آله و جعل حياته وقفاً لتبليغ هذا الدين و اعتبر نفسه عبداً من عبيد محمّد، ألا يتبين لنا من خلال إيمان الإمام علي عليه السلام حقانية إدّعاء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و الرسالة السماوية؟ و بهذا يكون الإمام علي شاهداً آخر على نبوّة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله.
و نعتقد أن هذا الشاهد على نبوّة النبي محمّد صلى الله عليه و آله إلى درجة من الأهمّية بحيث إنه لو فرضنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يأتِ بأي دليل آخر سوى شهادة علي ابن أبي طالب لكفى.
المقارنة بين آصف بن برخيا و علي بن أبي طالب عليه السلام
كان آصف بن برخيا وزير النبي سليمان عليه السلام و قد وردت قصته في سورة النمل و هي:
«عند ما تحركت ملكة سبأ من اليمن باتجاه النبي سليمان لتسلم على يده خاطب سليمان وزراءه و مشاوريه من الجن و الإنس و قال:
أيكم يقدر على أن يأتيني بعرش الملكة من اليمن قبل أن تصل إلينا؟
فقال أحد العفاريت من الجنّ: أنا آتيك به و لكنّ ذلك يحتاج إلى مدّة من الزمان قد تصل إلى بضع ساعات و سوف أحضره عندك قبل إتمام هذه الجلسة.
و الظاهر أن النبي سليمان لم يقبل هذا الاقتراح و أراد حضور العرش بأسرع من هذا الوقت و لهذا قال شخص آخر و كان لديه علم من الكتاب و هو «آصف بن برخيا»: إنني