آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٢- سورة المعارج تؤيد حديث الغدير
أمرتنا بالجهاد و الحجّ و الصلاة و الزكاة فقبلنا، فلم ترض بكلّ ذلك، حتّى أقمت هذا الفتى «مشيراً إلى عليّ عليه السلام خليفة لك، و قلت: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه فهل هذا منك أم من اللَّه»؟ قال النبي صلى الله عليه و آله «و اللَّه الذي لا معبود سواه انه من اللَّه»، فالتفت إليه «النعمان بن الحارث»، و قال: «إلهي إن كان هذا حقّاً منك فأنزل علينا حجارة من السماء»!
و فجأةً نزلت حجارة من السماء على رأسه و قتلته، فنزلت آية «سأل سائل بعذاب واقع».
ما ورد أعلاه هو ما ذكره صاحب «مجمع البيان» عن أبي القاسم الحسكاني [١] و قد نقل هذا المضمون الكثير من مفسّري أهل السنّة و رواة الأحاديث مع شيء من الاختلاف، مثل: القرطبي في تفسيرهِ المعروف [٢]، و الآلوسي في تفسير روح المعاني [٣]، و أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره [٤].
و ينقل العلّامة الأميني هذه الرواية في كتاب الغدير عن ثلاثين من علماء السنّة (مع ذكر المصدر و نص العبارة)، منها: «السيرة الحلبية»، «فرائد السمطين» للحمويني، «درر السمطين» للشيخ محمّد الزرندي، و «السراج المنير» لشمس الدين الشافعي، «شرح الجامع الصغير» للسيوطي، و «تفسير غريب القرآن» للحافظ أبو عبيد الهروي، و «تفسير شفاء الصدور» لأبي بكر النقاش الموصلي، و كتب اخرى.
و قد أورد بعض المفسّرين أو المحدّثين الذين يُقرّون بفضائل علي عليه السلام على مضض اشكالات مختلفة على شأن النزول هذا، أهمها الإشكالات الأربعة التالية التي أوردها صاحب تفسير المنار و آخرون بعد ذكرهم للرواية أعلاه.
الإشكال الأوّل: إن سورة المعارج مكية، و لا تتناسب مع واقعة غدير خم.
و الجواب: إن كون السورة مكية لا يعتبر دليلًا على أن جميع آياتها نزلت في مكّة،
[١] مجمع البيان: ج ٩ و ١٠، ص ٣٥٢.
[٢] الجامع لأحكام القرآن: ج ١٠، ص ٦٧٥٧.
[٣] روح المعاني: ج ٢٩، ص ٥٢.
[٤] وفقاً لنقل نور الأبصار للشبلنجي: ص ٧١.