آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الإشكال الخامس لما ذا تعود الضمائر في الآية إلى الجمع؟
«فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ...».
حيث أمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله المسلمين بقطع علاقاتهم و روابطهم مع الكفّار و المشركين و لكن أحد المنافقين و هو «عبد اللّه بن ابي» قال: إذا قطعنا العلاقة معهم فإنّ حياتنا و معيشتنا ستتعرض للاهتزاز و الارتباك و نصاب بمشكلات عديدة، فنزلت الآية المذكورة في شأن هذا المنافق [١].
و هكذا نرى أن الشخص الذي كان يتحدّث عن ضرورة إبقاء الرابطة مع الكفّار و المشركين شخص واحد، و لكن الآية الشريفة وردت بصيغة الجمع «الّذين، قلوبهم، يسارعون، يقولون، نخشى و تصيبنا» و هذا يعني أن استخدام صيغة الجمع في حقّ المفرد لا بأس به.
٧- و يقول تبارك و تعالى في الآية ٨ من سورة المنافقين:
«يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ».
الآية أعلاها نزلت بعد غزوة بني المصطلق في السنة السادسة للهجرة في منطقة «قديد» و كان هناك اختلاف بين أحد المهاجرين و أحد الأنصار فما كان زعيم المنافقين «عبد اللّه بن ابي» إلّا أن قال: أوقد فعلوها؟ قد كاثرونا في بلادنا، أما و اللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل [٢].
و هكذا نرى أن القائل لم يكن سوى رجلًا واحداً و لكن الآية تحدّثت عنه بصيغة الجمع «يقولون، رجعنا».
و النتيجة هي أن القرآن الكريم أورد في هذه الآيات السبعة المذكورة آنفاً و في آيات اخرى أيضاً صيغة الجمع بدل المفرد، و هذا يدلّ على أن مثل هذا الاستعمال شائع في أجواء الآيات القرآنية.
و على هذا الأساس فإنّ آية الولاية إذا ذكرت صيغة الجمع في حقّ المفرد و هو «عليّ بن
[١] الكشّاف: ج ١، ص ٦٤٣.
[٢] انظر تفاصيل هذه القصة في التفسير الأمثل: ج ١٨، سورة المنافقين، الآية ٥، ص ٣٥٦.