آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - الإشكال الخامس لما ذا تعود الضمائر في الآية إلى الجمع؟
الجديدة و نقلعها من جذورها؟ فإذا لم نفعل ذلك في هذا اليوم فالإسلام و المسلمين سوف يزدادون قوّة و يتفوّقون علينا في المستقبل.
و قد أثر كلامه هذا في أفراد جيش المشركين و عزموا على العودة إلى المسلمين و قتالهم، و لكن كان بينهم شخص يدعى «نعيم بن مسعود» أو «معبد الخزاعي» الذي لم يقبل باستمرار القتال و قبل أن يصل الكفّار إلى المسلمين أخبر هذا الشخص المسلمين بعزم الكفّار و تصميمهم على القتال فخاف من ذلك بعض المسلمين و اصابهم الرعب و قالوا: إننا قد خسرنا المعركة و كنّا أقوياء و سالمين و لكن الآن و بعد الهزيمة و كثرة القتلى و المجروحين كيف يمكننا الوقوف أمام جيش الكفّار، و لكن بعضاً آخر من المسلمين قالوا: «نحن لسنا على استعداد فقط لقتالهم بل سوف نذهب إليهم و نتحرك لقتالهم مع المجروحين من جيش الإسلام، فعند ما فهم الأعداء ذلك و أن المسلمين توجّهوا إليهم مع المجروحين منهم دبّ في قلوبهم الخوف و الرعب و قنعوا بذلك المقدار من النصر و انصرفوا عن قتال المسلمين مرّة اخرى.
الآية الشريفة أعلاها تتحدّث عن هذه الواقعة و تعبّر عن «نعيم ابن مسعود» أو «معبد الخزاعي» الذي أبلغ المسلمين بعزم الكفّار بكلمة «الناس» في حين انه لم يكن سوى نفر واحد و لكن بما أن عمله هذا كان عظيماً للغاية، فلأجل بيان أهمية هذا العمل ذكرت الآية الشريفة كلمة الجمع بدل المفرد.
٤- يقول تعالى في الآية ٦١ من سورة آل عمران:
«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ».
هذه الآية الشريفة نزلت في واقعة المباهلة، ففي هذه الواقعة كما هو معروف لدى الجميع أن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله جاء مع عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام لميدان المباهلة، و المراد من «أبْنائنا» في الآية الشريفة هم الحسن و الحسين عليهما السلام و المراد من «نِسائنا» فاطمة الزهراء عليها السلام و المراد من «أَنْفُسَنا» عليّ بن أبي طالب عليه السلام. و هكذا ترى أنها كلمات وردت