آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - تفسير آية المودّة من خلال الروايات
إنّ وظيفة الشيعة وفقاً لهذه الرواية الذين يمثّلون أوراق هذه الشجرة الطيبة هي حفظ و حراسة الثمار الطيبة لهذه الشجرة، أي الإمامة و الولاية و الزعامة.
الرابع: و يستفاد من هذه الرواية أيضاً أن العبادة بين الصفا و المروة لها شأن خاص لا يوجد في سائر أماكن المسجد الحرام، و لكن حتّى هذه العبادة في هذا المكان المقدّس لا تساوي شيئاً بدون الولاية.
الخامس: نكرر أيضاً أنه لو كان المراد من المحبّة في هذه الرواية و سائر الروايات المشابهة هي المحبّة العادية فإنّ هالة من الإبهام و الغموض ستحيط بجميع هذه الأحاديث و الروايات، و لكن إذا فسّرنا المودّة هنا بالولاية و الإمامة فسيرتفع ذلك الغموض و يتّضح المعنى بصورة جليّة.
٣- يروي السيوطي في «الدرّ المنثور» رواية معروفة عن الإمام زين العابدين حيث يقول: «عند ما أنزلوا اسارى كربلاء في مكان من المسجد الجامع جاء شيخ و دنا من نساء الحسين و عياله فقال: الحمد للَّه الذي قتلكم و أهلككم و أراح البلاد من رجالكم و أمكن أمير المؤمنين (يزيد) منكم. فقال له علي بن الحسين عليهما السلام:
- يا شيخ هل قرأت القرآن؟
قال: نعم.
قال: فهل عرفت هذه الآية «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»؟
قال: نعم.
قال علي: فنحن أهل القربى يا شيخ.
قال: فبكى الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلم به و قال: باللَّه إنكم هم؟ فقال عليّ ابن الحسين: تاللَّه إنا لنحن من غير شك و حقّ جدّنا رسول اللَّه ...» [١].
إنّ مجموع هذه القرائن و الشواهد تدلُّ على أن المودّة المذكورة في الآية الشريفة و الروايات المتعلّقة بها لا يمكن أن تكون مودّة عادية و محبّة بمعنى التعلّق العاطفي فقط.
[١] الدرّ المنثور: ج ٦، ص ٧؛ اللهوف: ص ١٧٦.