آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ما ذا كانت الكلمات؟
و على هذا الأساس تقدّم الشيطان في خداعه و وسوسته لآدم بالقول:
«هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ» [١].
إنّ الإنسان يطلب البقاء و الخلود بفطرته و يفزع من الفناء و العدم، و الأشخاص الذين يعيشون الخوف من الموت فإنهم يتصورون أن الموت يعني الفناء و العدم، و لكنّ المؤمنين و أتباع أهل البيت لا يرون الموت سوى قنطرة ينتقلون منها إلى عالم أكبر و أوسع، و لذلك فلا يشعرون بالخوف من الموت.
و على أيّة حال فإنّ الشيطان و بهذه الحيلة و الخدعة من أن الشجرة الممنوعة تورث البقاء و الخلود في الجنّة استطاع إغفال آدم عن النهي الإلهي و جرّه إلى التناول من الشجرة، ثمّ إنّ آدم أدرك خدعة الشيطان و ندم بشدّة على ما صدر منه و أراد التوبة إلى اللَّه و الإنابة إليه و لكنه لم يكن يعرف طريق التوبة هذا، فعلّمه اللَّه تعالى كيفية التوبة و التوسل بأن ألقى إليه كلمات استخدمها آدم في عملية التوبة، فكانت النتيجة أن قبل اللَّه تعالى توبته و أعاده إلى مقامه الكريم لدى اللَّه تعالى، و استطاع آدم بهذه التوبة أن يوجّه ضربة قاصمة اخرى للشيطان الرجيم و العدو الرئيسي للإنسان.
ما ذا كانت الكلمات؟
أما المراد من «الكلمات» التي تلقّاها آدم من اللَّه تعالى و توسل بها إلى اللَّه ليقبل توبته فهناك آراء مختلفة في تفسيرها، و نكتفي هنا بالإشارة إلى ثلاث نظريات منها:
١- إنّ المراد من الكلمات هو ما ورد في الآية ٢٣ من سورة الاعراف في قوله تعالى:
«رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ».
فعند ما نطق آدم و حواء بهذه الكلمات قبل اللَّه تعالى توبتهما [٢].
[١] سورة طه: الآية ١٢٠.
[٢] نقل هذا القول العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: ج ١، ص ٨٩ عن علماء و مفسّرين مثل «الحسن» و «قتادة» و «عكرمة» و «سعيد بن جبير».