آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - النعم الاثنا عشر في الجنّة
يمكنه إدراك حقائق هذا العالم الدنيوي مهما بالغت امّه في إفهامه حسب الفرض و مهما كان ذكياً كابن سينا، فإنه لا يستطيع تصور ما يجري في هذا العالم سوى اشباح و أوهام، و لذلك ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله:
«إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: اعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، وَ لا اذُنٌ سَمِعَتْ، وَ لا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» [١].
و على هذا الأساس فمن الممكن أن يكون لكلمة معنىً خاص في عالمنا الدنيوي هذا و لكنه يحمل معنىً آخر عند استعماله في مورد النعم و المواهب الاخروية في الجنّة، و سيأتي توضيح أكثر في البحوث اللاحقة حول هذا الموضوع.
و بعد بيان هذه المقدّمة نستعرض النعم الاثني عشر في الجنّة لهؤلاء الأولياء:
النعم الاثنا عشر في الجنّة
١- السكينة و الهدوء النفسي
«فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً» فأوّل نعمة ينالها هؤلاء الأولياء في الجنّة هي نعمة الاستقرار و الهدوء النفسي حيث يدفع عنهم اللَّه تعالى شرور ذلك اليوم و مشكلاته و مصاعبه و يغرقهم في أجواء الفرح و السرور، و يتّضح من ذكر الآيات الشريفة نعمة الهدوء النفسي و السكينة الروحية باعتبارها أوّل نعمة من النعم الإلهية في الجنّة كونها نعمة مهمة و ثمينة جدّاً، و الحقيقة هي أنها كذلك حيث إنّ الاطمئنان الروحي للإنسان يمثل أغلى شيء يناله الشخص في الدنيا و الآخرة، و يتبين هذا المعنى في الأشخاص الذين يمتلكون مختلف المواهب و النعم في الدنيا و لكنهم لا يعيشون الاستقرار و الهدوء النفسي فإنّ هذه النعم و الإمكانات المادية و الدنيوية تتحول إلى أدوات لتثوير حالة القلق و الاضطراب و العذاب النفسي لهؤلاء، و لهذا نرى أن الكثير من الأثرياء و أبناء الامراء قد يتوجهون نحو الانتحار للتخلص من عناصر القلق و الاضطراب النفسي، و يقال
[١] نفحات القرآن: ج ٦، ص ٣٠٢.