آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - من هم أبناءنا، نساءنا، أنفسنا؟
و لذلك نرى من الضروري تفصيل البحث حول هذه العبارة.
يقول القاضي نور الله الشوشتري في كتابه القيّم «احقاق الحقّ»:
أجمع المفسّرون على أن «أبناءنا» إشارة إلى الحسن و الحسين عليهما السلام و «نساءنا» إشارة إلى فاطمة عليها السلام و «أنفسنا» اشارة إلى علي عليه السلام.
و ذكر آية اللَّه العظمى المرعشي في حاشيته على هذا الكتاب نقلًا عن ستين كتاباً «من كتب أهل السنّة» ما يؤيد هذا المطلب [١]، و المفهوم من هذا الكلام واضح جدّاً بحيث ذكره أهل السنّة قاطبة في كتبهم.
و لكن مع الأسف نجد أن بعض مفسّري أهل السنّة و على الرغم جميع هذه الروايات تورطوا بشراك التعصّب و التفسير بالرأي فذكروا تفسيرات مدهشة لهذه الآية الشريفة، و نكتفي هنا بذكر نموذجين منها:
١- يقول الآلوسي في «روح المعاني» بعد اعترافه بعدم وجود شخص آخر مع النبي صلى الله عليه و آله في المباهلة غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و مع تأكيده بأنه لا ينبغي لكلّ إنسان مؤمن الشك في هذه المسألة يستعرض دليل علماء الشيعة و يدّعي أن المراد من «أنفسنا» هو النبي نفسه، و أما الإمام علي فيندرج في كلمة «أبناءنا» لأن العرب تطلق على الصهر كلمة الابن أيضاً [٢].
و جواب هذا الكلام واضح جدّاً، لأنه طبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قد دعى: أبناءنا و أنفسنا و نساءنا، فلو كان المراد من «أنفسنا» هو النبي نفسه فما ذا يعني أن يدعو الإنسان نفسه إلى المباهلة؟
و نظراً إلى أن القرآن الكريم هو أفصح بيان في اللغة العربية فمن المسلّم أنه لا يذكر كلاماً غير فصيح مثل هذا الكلام و لا يأمر النبي صلى الله عليه و آله بأن يدعو نفسه، إذن فالمراد من «أنفسنا» لا يمكن أن يكون هو النبي صلى الله عليه و آله نفسه قطعاً، مضافاً إلى أننا لم نقرأ في كلام العرب أنهم يطلقون
[١] احقاق الحقّ: ج ٣، ص ٤٦.
[٢] روح المعاني: ج ٣، ص ١٨٩.