آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - من هم أبناءنا، نساءنا، أنفسنا؟
كلمة الابن على الصهر، و مثل هذا الاستعمال غريب جدّاً و يحمل على المجاز البعيد.
و لا نستغرب من هذه التأويلات و الآراء التي هي من إفرازات التعصّب الأعمى بحيث إن مثل هذا التعصّب قد يدفع الإنسان أحياناً و من أجل حفظ عقائده و الدفاع عنها أن يفرض آراءه و عقائده هذه على القرآن الكريم.
٢- و الأعجب من ذلك من نراه من نظرية «محمّد عبده» في تفسير المنار، فعند ما يصل إلى هذه الآية يقول في تفسيرها:
الروايات متّفقة على أنّ النبي صلى الله عليه و آله اختار للمباهلة عليّاً و فاطمة و ولديهما و يحملون كلمة نسائنا على فاطمة و كلمة أنفسنا على عليٍّ فقط و مصادر هذه الروايات الشيعة و مقصدهم منها معروف [١].
و الواقع أن كلام محمّد عبده هذا عجيب جدّاً و متناقض مع صدر الآية و ذيلها، لأنه ادّعى في بداية كلامه اتفاق الروايات على هذا المطلب و لكنه في ذيلها ينسب هذا الرأي إلى الشيعة.
و مضافاً إلى ذلك «كما تقدّم سابقاً» أنّ هذا الكلام مجانبٌ للصواب لأن أكثر الروايات المذكورة و خلافاً لمدّعاه مذكورة في مصادر أهل السنّة.
و نحن لا نملك في مقابل هذا الكلام الواهي سوى إظهار التأسف.
و على أيّة حال فإنّ آية المباهلة كما تقدّم بيانه من الآيات المحكمة و الصريحة التي تدلُّ دلالة واضحة على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و أبنائه الطاهرين عليهم السلام.
سؤال: صحيح أن آية المباهلة تعد فضيلة كبيرة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و لكن ما هو ارتباطها بمسألة الولاية و الإمامة لأمير المؤمنين حيث إن البحث هنا يتعلق بالآيات التي تتحدّث عن الولاية و الإمامة؟
الجواب: رأينا فيما سبق أن المراد «أنفسنا» في آية المباهلة هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و عند ما يخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ابن عمه الإمام علي عليه السلام بأنه «نفسه» فهل أن
[١] المنار: ج ٣، ص ٣٢٢.