آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - شأن النزول
في كتابه «الغدير» شأن نزولها من أربعة و ثلاثين كتباً من كتب أهل السنّة [١]، و نقل القاضي نور الله الشوشتري هذا المطلب من ٣٦ كتاباً من كتبهم [٢]، و على هذا الأساس فإنّ شأن النزول لهذه الآيات متواتر تقريباً، و خلاصة ما ورد في شأن نزولها و المتّفق عليه في جميع المصادر الروائية و التفسيرية هو ما يلي:
إنّ الحسن و الحسين مرضا فعادهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي و فاطمة و فضة إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا و ما معهم شيء فاستقرض عليّ ثلاثة أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعاً و اختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اهْلَ بَيْتِ محمّد مسكينٌ من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة، فآثروه و باتوا لم يذوقوا إلّا الماء [٣]، فأصبحوا صياماً فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم سائل يتيم فآثروه و وقف عليهم أسير [٤]
[١] الغدير: ج ٣، ص ١٠٧، و نذكر هنا عشرة مصادر ممّا ذكره الغدير في شأن نزول هذه الآيات: ١- نوادر الاصول: ص ٦٤، ٢- العقد الفريد: ج ٣، ص ٤٢، ٣- الكشف و البيان: ص ٣٠٧- ٤٢٧، ٤- المناقب للخوارزمي: ص ١٨٠، ٥- مطالب السئول: ص ٣١، ٦- نور الأبصار: ص ١٢- ١٤، ٧- فتح القدير: ج ٥، ص ٣٣٨، ٨- روح البيان: ج ١٠، ص ٢٦٨، ٩- الاصابة: ج ٤، ص ٣٨٧، ١٠- الدرّ المنثور: ج ٦، ص ٢٩٩.
[٢] احقاق الحقّ: ج ٣، ص ١٥٧، و نذكر هنا عشرة مصادر أيضاً من الكتب التي ذكرها صاحب احقاق الحقّ في شأن نزول الآيات المذكورة ١- الكشاف: ج ٤، ص ١٦٩، ٢- أسباب النزول: ص ٣٣١، ٣- معالم التنزيل: ج ٧، ص ١٥٩، ٤- التفسير الكبير: ج ٣، ص ٢٤٣، ٥- التذكرة لابن الجوزي: ص ٣٢٢، ٦- كفاية الطالب: ص ٧٠١، ٧- تفسير القرطبي: ج ١٩، ص ١٢٩، ٨- ذخائر العقبى: ص ١٠٢، ٩- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١، ص ٧، ١٠- تفسير العلّامة النيشابوري: ج ٢٩، ص ٥١١٢.
[٣] و في هذا الزمان نرى التنوع في الأطعمة على مائدة الافطار و قد تنتهي مع الأسف بكفران النعمة و عدم الشكر بحيث لو لم يكن في المائدة سوى نوعان من الطعام فإن البعض يظهر التذمّر و الامتعاض، و هذه الحالة تنذر بالخطر، و لكن وضع المسلمين في ذلك الزمان لم يكن جيداً، و كان أكثر الناس يشبعون بالخبز و الماء فقط.
[٤] كان المسلمون في صدر الإسلام عند ما يقع في أيديهم أسرى الكفّار يسترقونهم و يستخدموهم لإنجاز بعض الأعمال الحياتية، و لكن بعض المسلمين لم يكن قادراً على توفير ما يحتاجه من ضروريات الحياة، فكانوا يعتقون هؤلاء الأسرى، و بما أن هؤلاء الأسرى لم يكن لديهم من يعيلهم في مكّة و المدينة فكانوا يسألون الناس لتحصيل قوتهم و طعامهم.