آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - التوسل بالعظماء و الأولياء بعد وفاتهم
من القرآن الكريم نرى أن الوهابيين يحرّمون و يمنعون التوسل، فما هو المسوغ لهم لهذا المنع؟
التوسل بالعظماء و الأولياء بعد وفاتهم
إنّ الوهابيين يفتقدون إلى الجواب المنطقي في مقابل هذه الآيات القرآنية و البراهين العقلية و لذلك اضطروا إلى تعديل مواقفهم من مسألة التوسل و أجازوا التوسل بالنبي في حياته و منعوه بعد وفاته.
إنّ هؤلاء لم يلتفتوا إلى لوازم هذا الرأي، لأن ذلك يعني أن الشرك وفقاً لهذه العقيدة مباح في حياة النبي و لكنه حرام بعد وفاته، و بعبارة اخرى أن لازم ذلك أن يكون الشرك على نحوين: ١- الشرك المباح، ٢- الشرك المحرّم و الممنوع.
فهل سمعتم عالماً ينطق بمثل هذا الكلام؟
هل سمعتم أحد المسلمين يقول بأن الشرك مباح في بعض الأحيان؟
إنّ بطلان الشرك بمثابة قانون عقلي كلّي لا يقبل الاستثناء، و لكنّ الوهابيين هم طائفة متخلّفة فكرياً و علمياً دون سائر المذاهب الإسلامية حيث لا يمكن قياسهم بعلماء دمشق و لا بعلماء الأزهر و لا بعلماء الشيعة و فضلاء الحوزات العلمية.
مضافاً إلى ذلك نقول: كيف اختلف الحال بين وجود النبي على قيد الحياة و بعد الوفاة؟
فرغم أن بدن النبي قد مات و دفن في التراب و لكن بدون شكّ أن روحه بعد خروجها من البدن الشريف ستكون أقوى على مستوى التأثير و الإدراك.
و القرآن الكريم يقرر الحياة البرزخية للشهداء و يقول في الآية ١٦٩ من سورة آل عمران:
«وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ».
فعند ما يكون الشهداء أحياء بعد موتهم و يتناولون الطعام عند ربّهم كما تقول الآية التي بعدها أنهم يشهدون أعمال أحبتهم و رفقاءهم في هذه الحياة الدنيا، فهل أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذي يتمتع بمقام أسمى بكثير من مقام الشهداء لا تكون له حياة برزخية؟
بلا شكّ أن النبي يعيش الحياة البرزخية في أعلى المستويات، و لذلك نرى أن المسلمين في ختام كلِّ صلاة يسلمون عليه و يقولون: