آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - تناسب صدر الآية و ذيلها
و الملائكة بل طلبوا من النبي صلى الله عليه و آله أن يأتي إليهم باللَّه و الملائكة و يحضرهم عندهم.
٥- «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ» و الطلب الخامس لإثبات النبوّة أنهم أرادوا أن يبني النبي لنفسه قصراً مجللًا بالذهب و الزخارف و النقوش، لأن سكّان مكّة كانوا فقراء غالباً فلو أنك كنت تملك مثل هذا القصر العظيم و الجذّاب فهذا يدلُّ على أنك مرسل من اللَّه تعالى.
٦- «أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ» و الذريعة السادسة هي أنهم طلبوا من النبي لإثبات صدق دعواه أن يطير في السماء أمام أعينهم ليذعنوا للحقّ و يؤمنوا بدعوته.
٧- «وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ» و تمادى بعض الكفّار في عنادهم و لجاجتهم و طلبوا من النبي مضافاً إلى طيرانه في السماء أمام أعينهم عليه أن يأتيهم بكتاب من اللَّه إليهم ليقرءوه.
و كما ترون أن هذه المعاجز السبعة المذكورة في الآية الشريفة تتعلّق بعضها بعمران و إحياء الأرض، و بعض آخر تتضمن الهلاك و الموت لهؤلاء المعاندين و المغرورين، و القسم الثالث يتضمن أعمال غير معقولة و غير منطقية، و القسم الرابع لا يتعدّى أن يكون مجرد ذريعة واهية و ليس طلباً حقيقياً.
لو كان الأنبياء يتحرّكون في تعاملهم مع أقوامهم من موقع القبول لكلِّ مقترحاتهم و الإتيان بالمعجزات كما يرغبون فإنّ بعض الجهلاء و المعاندين و المتذرّعين سيطلبون كلّ يوم معجزة من نبيّهم و سيكون الدين الإلهي ملعبة بأيديهم، و لهذا فإن اللَّه تعالى كان يعطي لكلِّ نبي من الأنبياء معجزة أو معجزات عديدة لبيان حقّانيته و إثبات رسالته و لا يهتم لمطالبات مثل هؤلاء الأشخاص اللجوجين.
و مع الالتفات إلى هذا المقدمة المطوّلة نعود إلى الآية الشريفة حيث تقول الآية «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ».
و في الجواب على هذا الطلب المعقول حسب الظاهر يمكن القول: إنّ نبي الإسلام قد أتى بالمعجزة من اللَّه تعالى بحيث عجز الجن و الإنس عن الإتيان بمثلها كما تصرّح الآية ٨٨ من هذه السورة:
«قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».