آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ٢- الإمام علي عليه السلام باب مدينة العلم
إلهية، و تتّضح أهمية هذا الدور و الوظيفة للإمامة فيما لو علمنا أن الكثير من الامم و البلدان التي حققت انتصارات على امم اخرى كبيرة و لكنها عجزت في نفس الوقت عن التصدّي للثقافة الأجنبية و بالتالي لم تستطع حفظ ثقافتها و دينها و غلبت أخيراً على أمرها كما هو الحال في هجوم المغول على البلاد الإسلامية و انتصارهم في ميادين القتال و الحرب على المسلمين إلّا أنهم سرعان ما غُلبوا في مقابل القرآن و الإسلام و اعتنقوا بذلك الإسلام بل أصبحوا من المدافعين عنه و المروّجين له.
الإمام علي عليه السلام اهتم بعد رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بهذا الأمر المهم جدّاً «الثقافة الإسلامية» و شرع بجمع القرآن و أقسم على أن لا يرتدي رداءه و يخرج من البيت قبل إتمام هذه المهمة إلّا أن يكون خروجه للصلاة [١]، ثمّ شرع بتعليم و تفسير القرآن الكريم في ناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه، و ظاهره و باطنه، إلى أولاده و تلاميذه كالإمام الحسن و الحسين عليهما السلام و ابن عبّاس و ابن مسعود و أمثالهم كما تعلّمها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و ليكون ذلك حصناً ثقافياً للُامّة الإسلامية أمام الغزو الثقافي و العقائدي الذي قد يتعرض له علماء الإسلام في ظلّ الفتوحات الكثيرة و اختلاط الحضارات و الثقافات السائدة بين الأقوام البشرية حينذاك و ليأمن حاجة المسلمين الفقهية و الحقوقية من هذه المعارف الإلهية و يبيّن الاصول العقائدية و الأحكام الفقهية و غيرها من المسائل الثقافية بأفضل وجه و أحسن صورة للمسلمين.
٢- الإمام علي عليه السلام باب مدينة العلم
و قد ورد في صحيح الترمذي أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«انَا دارُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بابُها» [٢].
و من المسلّم أن كلُّ من أراد الدخول في الدار فعليه أن يردها من بابها كما ورد في الآية الشريفة ١٨٩ من سورة البقرة «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها» و عليه فكلُّ من أراد العلم
[١] الاستيعاب: ص ١١٠٩ و الاحتجاج للطبرسي: ص ٢٣٩.
[٢] صحيح الترمذي: ج ٥، ص ٦٣٧ (نقلًا عن نفحات القرآن: ج ٩) و هناك روايات كثيرة بهذا المضمون، و لكن بما أن الرواية أعلاه ذكرت كلمة (الحكمة) فقد أوردناها خاصة، و الروايات الاخرى من قبيل «أنا مدينة العلم و علي بابها» مستفيضة و قد أورد منها في البحار: ج ٤٠، ١٢ رواية في هذا المعنى.