آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - تفسير الآية ٣ من سورة التوبة
يذكروا مدّة محدودة لعهدهم هذا، فلهم فرصة أربعة أشهر لينضموا إلى الإسلام، و بعد انتهاء هذه المدّة لا يبقى عهد و ميثاق بينهم و بين النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و أما من كان له عهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمدّة معيّنة و لم تنتهِ هذه المدّة و لم يرتكب ما يخالف العهد و لم يتحرّك على مستوى معونة أعداء الإسلام فإن عهده محترم إلى نهاية المدّة [١].
و هكذا وجد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله نفسه مأموراً بإبلاغ هذه التعليمات و الأوامر الإلهية في أيّام الحجّ من السنة العاشرة للهجرة و إخبار المشركين بها، فاختار النبي لهذه المهمة أبا بكر ليقرأ الآيات الاولى من سورة التوبة على المشركين في أيّام الحجّ، و توجه أبو بكر نحو مكّة لأداء هذه المهمة و لكن لم يمض سوى القليل حتّى هبط جبرئيل الأمين على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قال له:
«إنه لن يؤديها عنك إلّا أنت أو رجل منك» فدعا النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الإمام علي عليه السلام و قال له: «احقه فردّ عليَّ أبا بكر و بلّغها أنت» ففعل ذلك الإمام علي عليه السلام و أخذها من أبي بكر و أبلغها عامة المشركين في أيّام الحجّ [٢].
و يقول الطبرسي في هذا المجال:
اجمع المفسّرون و نقلة الأخبار انّه لمّا نزلت براءة رفعها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى أبي بكر، ثمّ أخذها منه و دفعها إلى عليّ بن أبي طالب [٣].
و قد أوضحنا بالتفصيل ما ذكره «صاحب مجمع البيان» و المقدار المشترك بين جميع الروايات هو ما ذكرنا و قد أورد صاحب كتاب «احقاق الحقّ» هذا المعنى من أربعين كتاب من كتب أهل السنّة. [٤]
[١] التفسير الامثل: ذيل الآية مورد البحث.
[٢] التفسير الامثل: ذيل الآية مورد البحث.
[٣] مجمع البيان: ج ٣، ص ٣.
[٤] احقاق الحقّ: ج ٣، ص ٤٢٧ فصاعداً.