آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - أهمية حديث الثقلين
و معنى هذا الحديث أن القرآن الكريم مصون من الخطأ و الاشتباه، و لذلك فإنّ الشخص الذي يتحرك في خط القرآن فإنّه مصون من الوقوع في الخطأ أيضاً، إذن فلا بد أن يكون أهل البيت معصومين أيضاً من الخطأ و الاشتباه كيما يصحّ التمسّك بهم و يكون التحرّك في خطّهم مصوناً من الوقوع في أشكال الزلل و الزيغ و إلّا فلا معنى أن يكون أهل البيت غير معصومين و الشخص الذي يسير في خطّهم و يتبعهم يكون مصوناً من الوقوع في الخطأ.
إذن فطبقاً لهذه الرواية فإنّ أهل البيت معصومون، و كما تقدّم في شرح الآية الشريفة «أَطِيعُوا اللَّهَ ...» يجب أن يكون هذا الفرد المعصوم معيّن من قبل اللَّه تعالى، و هذا يعني أن الأئمّة المعصومين معيّنون و منتخبون بأفرادهم من قبل اللَّه تعالى.
أهمية حديث الثقلين
إن حديث الثقلين يعتبر من الأحاديث المهمّة جدّاً في دائرة موضوع الولاية و الإمامة بحيث لا نجد نظيراً له بين الروايات و الأحاديث الواردة في هذا الشأن، فهذا الحديث من جهة الدلالة قويٌّ جدّاً و صريح، و من جهة السند فإنّ الرواية متواترة و مذكورة في جميع مصادر الفريقين (السنّة و الشيعة) بشكل واسع، و يستفاد من مجموع الروايات الواردة في هذه المصادر أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لم يتحدّث بهذا الحديث مرّة واحدة بل تكرر منه ذلك مرّات عديدة، و الرواية أعلاه وردت في المصادر الأصلية و المعتبرة للشيعة (تهذيب الأخبار، الاستبصار، الكافي، من لا يحضره الفقيه) [١] و في مصادر أهل السنّة (الصحاح الستّة) أيضاً. و هذه الصحاح الستّة عبارة عن:
١- «صحيح البخاري» الذي يعدُّ أهم كتاب من بين هذه الصحاح الستّة و كاتبه هو «البخاري» الذي توفي سنة ٢٥٦ هجرية.
[١] «التهذيب» و «الاستبصار» من تأليف الشيخ الطوسي، و «من لا يحضره الفقيه» من تأليف الشيخ الصدوق، و «الكافي» للشيخ الكليني، و هؤلاء الثلاثة من أساطين علماء الشيعة، و الجدير بالذكر أن ما يقال من أن هذه الكتب الأربعة من المصادر المعتبرة لدى الشيعة لا يعني أن جميع رواياتها صحيحة و معتبرة و لا حاجة إلى التحقيق في سندها، بل المراد أن أغلب روايات هذه الكتب معتبرة، و يتبيّن ذلك بعد التحقيق في اسنادها.