آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - علي عليه السلام أفضل القضاة!
فطبقاً لهذه الرواية الشريفة فإن الإمام علي عليه السلام كان يقضي بالحقّ دائماً ببركة دعاء النبي صلى الله عليه و آله له و لم يتفق له أن يشك أو يتردد في مورد من الموارد.
علي عليه السلام أفضل القضاة!
٣- جاء شخص إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قال:
عن الصادق عن أبيه عليهما السلام: إنّ ثوراً قتل حماراً على عهد النبي صلى الله عليه و آله فرفع ذلك إليه و هو في أناس من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر، فقال: يا أبا بكر اقضِ بينهم، فقال: يا رسول اللَّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليهما شيء. فقال صلى الله عليه و آله: يا عمر اقض بينهم. فقال مثل قول صاحبه.
فقال: يا علي اقض بينهم. فقال: نعم يا رسول اللَّه، إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، و إن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم. فرفع النبي صلى الله عليه و آله يده إلى السماء فقال: الحمد للَّه الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين [١].
فقال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله تأييداً لقضاء الإمام علي عليه السلام في هذا المورد:
«اقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» [٢].
إن قضاء الإمام علي عليه السلام في هذه الواقعة هو المصداق لما ورد في فقه الشيعة كقاعدة كلية و هي «عند ما يكون السبب أقوى من المباشر فالسبب ضامن» و في القصة المذكورة آنفاً كانت البقرة هي المباشرة للقتل و صاحب البقرة الذي تركها حرة و لم يربطها هو المسبب للقتل، و بما أن السبب أقوى لمكان العقل و الشعور و ليس للحيوان ذلك العقل و الشعور و لهذا فالسبب هو الضامن [٣].
[١] قضاء أمير المؤمنين: ص ١٩٣.
[٢] نور الأبصار: ص ٨٨.
[٣] كما هو الحال فيما لو دعى صاحب البيت شخصاً لضيافته، و كان في البيت كلب هارٍ يهجم على الغرباء و لم يخبر صاحب البيت ضيفه بأمر هذا الكلب و لم يهتم لدفع الخطر عن الضيف، فلمّا دخل الضيف إلى البيت هجم عليه الكلب و جرحه، فهنا يضمن صاحب البيت، لأن الكلب و إن كان هو المباشر، و صاحب البيت هو السبب، إلّا أن السبب هنا أقوى من المباشر، فيكون الضمان عليه.