آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - ٢- الاقتداء بالهادي
الإنسان يبتعد عن أجواء الحقّ و سيختفي نور الحقّ بغشاوة سميكة من ظلمات الأهواء النفسانية.
و نقرأ في رواية اخرى عن أمير المؤمنين و مولى المتقين أنه قال:
«الْجَدَلُ فِي الدِّينِ يُفْسِدُ الْيَقِينَ» [١].
لأن الإنسان عند ما يعيش حالة الجدل الدائم مع الآخرين فتدريجياً يطرح رغباته و ميوله و أفكاره الشخصية المستوحاة من الأهواء النفسية في لباس الدين و المذهب و يتصور أن هذا الرأي ما هو إلّا قراءة سليمة للدين و للمفاهيم القرآنية.
و الخلاصة أنه ورد النهي الشديد و الأكيد في الآيات و الروايات الشريفة عن الجدل بالباطل، و أما الجدل بالحقّ و الحوار المنطقي و الهادف و الذي يقوم على أساس الأدلّة و البراهين العقليّة و يكون الهدف منه هو إيضاح الحقيقة و استجلاء كوامن الحقّ من دون أن تكون رغبة لدى الطرفين في الاستعلاء و الغلبة و التفوق على الخصم فإنّ مثل هذا الجدال و الحوار ليس فقط لا إشكال فيه بل هو مأمور به من قبل اللَّه تعالى، حيث نقرأ في الآية ١٢٥ من سورة النحل قوله:
«وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».
٢- الاقتداء بالهادي
و التوصية الثانية للآية الشريفة و التي تستفاد من المقطع الثاني لها هي أن المسلمين لو أرادوا الهداية إلى اللَّه تعالى و السير في خطّ التقوى و الإيمان فلا بدّ أن يتّخذوا الإمام علي عليه السلام قدوة و على أساس من كونه «هادياً» للمسلمين.
الإمام علي عليه السلام في أخلاقه و سلوكياته و أقواله و كتبه المشحونة بالمعارف العالية و المفاهيم السامية و كلماته القصار المليئة بالموعظة و الحكمة، و تاريخ حياته المليء بالدروس و العبر، و آداب معاشرته و أخلاقه الجذّابة مع الآخرين، و مديريته القوية و الرصينة،
[١] ميزان الحكمة: باب ٤٩٢، ح ٢٢٨٥.