آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - تفسير الآية ٣ من سورة التوبة
يأتون إلى البيت الحرام و يطوفون حوله و ينشدون بعض الأشعار و الشعارات الجاهلية حين الطواف تخليداً لذكر الأصنام.
ب: ما زال بعض الناس يطوفون بالبيت عراة كما كانوا في السابق لأنهم كانوا يعتقدون أن لباس الطائف الذي يطوف فيه حول البيت يجب عليه أن يتصدّق به إلى الفقير، و لهذا فلو أن الشخص خلع لباسه و طاف عرياناً ثمّ بعد أن ينتهي من الطواف يرتدي لباسه فلا يجب عليه التصدّق به على الفقير، و لذلك فمن لم يكن راغباً في التصدق بلباسه يقوم بخلع لباسه و الطواف عارياً، و أحياناً يكون الطائف بالبيت امرأة، فنتصور كيف يكون حال الطواف مع وجود امرأة عريانة بين الطائفين و كيف تتبدل الأجواء المعنوية و الروحية في ذلك المكان المقدّس إلى أجواء شهوانية و حيوانية؟
فنظراً إلى هذه الامور انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أداء الحجّ في السنة التاسعة حتّى نزلت الآيات الاولى من سورة التوبة و أمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يعلن في مراسم الحجّ في السنة العاشرة للهجرة لجميع المشركين أربعة امور:
١- «لا يَحِجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ» فبعد السنة العاشرة للهجرة لا يحقُّ لأي مشرك أن يحجّ البيت و لا يحقُّ له دخول المسجد الحرام، هذا البيت الذي بناه بطل التوحيد و محطم الأصنام فلا يكون مكاناً للأصنام بعد الآن، و لا ينبغي للمشركين و الوثنيين أن يطوفوا حول بيت اللَّه إلّا أن يتركوا عقائدهم الخرافية جانباً.
٢- «وَ لا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيانٌ» فبعد الآن لا يحقُّ لأي شخص أن يطوف بالكعبة عرياناً و يلوّث تلك الأجواء المعنوية و الروحية بهذا العمل الشنيع.
٣- «وَ لا يَدْخُلَ الْبَيْتَ الّا مُؤمِنٌ» ففي السابق كان الدخول إلى داخل الكعبة مباحاً للجميع (خلافاً لهذا الزمان حيث لا ينال هذه السعادة إلّا بعض الأشخاص القليلين) فكان المسلمون و المشركون يدخلون داخل الكعبة باستمرار و بدون أي مانع و لكن بعد إبلاغ هذا النداء لا يحقُّ لمشرك أن يدخل الكعبة.
٤- «وَ مَنْ كانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إلى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ ارْبَعَةُ اشْهُرٍ» فالمشركون الذين كان لديهم عهد و ميثاق مع رسول اللَّه على ترك الحرب و القتال و لم