آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - تفسير آية الصادقين بضميمة الآيات الاخرى
و بينما كان الإمام علي عليه السلام جالساً على صدر عمرو بن عبد ود لحزّ رأسه، بصق عمرو في وجه الإمام علي عليه السلام و شتمه [١] فما كان من الإمام علي عليه السلام إلّا أن نهض و أخذ يتمشّى في ميدان المعركة، و كان المسلمون ينظرون إلى مجريات الحادثة بدقة و تعجب، و بعد دقائق عاد بطل حرب الأحزاب إلى مكانه و قطع رأس عدو اللَّه.
و بعد هذه الحادثة سُئل الإمام علي عليه السلام عن سبب قيامه و انتظاره لحظات قبل أن يقدم على قتل عمرو فقال:
قَدْ كانَ شَتَمَ امِّي وَ تَفَلَ في وَجْهي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفسي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ ما بي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ. [٢]
و في هذا يقول الشاعر الشيخ الازري رحمه الله و هو يحكي هذه الواقعة المهمّة:
|
ظهرت منه في الورى سطوات |
ما أتى القوم كلّهم ما أتاها |
|
|
يوم غصّت بجيش عمرو بن ودّ |
لهوات الفلا و ضاق فضاها |
|
|
فدعاهم و هم الوف و لكن |
ينظرون الذي يشبّ لظاها |
|
|
فابتدى المصطفى يحدث عما |
يوجر الصابرون في اخراها |
|
|
فالتووا عن جوابه كسوامٍ |
لا تراها مجيبة من دعاها |
|
|
فإذا هم بفارس قرشي |
ترجف الأرض خيفة أن يطأها |
|
|
قائلًا ما لها سواي كفيل |
هذه ذمة عليّ وفاها |
|
|
فانتضى مشرفيه فتلقى |
ساق عمرو بضربة فبراها |
|
|
يا لها من ضربة حوت مكرمات |
لم يزن ثقل أجرها ثقلاها |
|
|
هذه من علاه احدى المعالي |
و على هذه فقس ما سواها |
و على هذا الأساس فإنّ علائم الإيمان الراسخ مشهودة في حياة الإمام علي عليه السلام كلّها، و حينئذٍ نفهم جيّداً بالاستفادة من القرائن و بمعونة الآيات القرآنية الاخرى أن المراد من «الصادقين» هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
[١] بحار الأنوار: ج ٢١، ص ٢٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ٤١، ص ٥١ (نقلًا من مظهر الولاية: ص ٣٦٥).