آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - هل تحققت المباهلة؟
«فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».
في هذا المقطع من الآية الشريفة يعيّن القرآن الأشخاص الذين سيشتركون في مراسم المباهلة، و عليه يوجّه الخطاب إلى النبي الأكرم و يقول: أيّها النبي قل لهؤلاء تعالوا لنتباهل و ليأتي كلُّ طرف منا بأربع فئات من جماعته و أهل ملّته ليشتركوا في هذه المراسم:
١- رئيس المسلمين، أي النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من جهة و رئيس نصارى نجران من جهة اخرى.
٢- أبناءنا و أبناءكم.
٣- نساءنا و نساءكم.
٤- أنفسنا و أنفسكم.
و سيأتي في الأبحاث اللاحقة الكلام عن المراد من «أبنائنا» و «نسائنا» و «أنفسنا» بشكل مفصل.
«ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فبعد أن ذكرت الآية الشريفة الطوائف الأربع المفروض اشتراكهم في مراسم المباهلة، ذكرت كيفية إجراء هذه المراسم بأن تتم بهذه الصورة: إن كلُّ شخص كاذب و يدّعي أنه على الحقّ كذباً و زوراً فإن عليه لعنة اللَّه و عذابه، ليتّضح الحقّ للناس و تتجلّى معالم الحقيقة للجميع.
هل تحققت المباهلة؟
و هنا يثار سؤال: هل تحققت مراسم المباهلة وفقاً للشروط التي ذكرها القرآن الكريم؟
و في صورة تحقّقها فما ذا كانت النتيجة؟
الجواب: إنّ القرآن الكريم لم يذكر شيئاً عن وقوع المباهلة في الواقع الخارجي و لا يمكننا استيحاء وقوعها من سياق الآيات الكريمة، و لكنّ هذه الواقعة معروفة و مشهورة في تاريخ الإسلام.
فطبقاً لما ذكرته كتب المؤرخين أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله طرح موضوع المباهلة و كيفيتها مع نصارى نجران و عيّن اليوم الخاصّ لإجراء المباهلة، و لكنّ الاسقف الأعظم للنصارى الذي يعدّ أعلى مقام ديني لدى النصارى قال لهم: