آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - الاتّباع العملي لأولياء الدين
أ لا يتناقض هذا الكلام مع كلام ذلك العالم السنّي المذكور آنفاً؟ إنّ هذه الأشكال من التناقض هي نتيجة نوعية التفكير لدى الإنسان الذي يؤمن أوّلًا ثمّ يتوجه نحو الآيات و الروايات الشريفة و يحاول إسقاط عقائده عليها، و لو أن الإنسان حضر مقابل الآيات و الروايات و جلس متتلمذاً عندها و مستوحياً من مضامينها و مرتوياً من منهلها فإنه سوف لا يواجه مثل هذا التناقض العجيب.
توصية الآية
الاتّباع العملي لأولياء الدين
إنّ بيان فضائل و مناقب الأئمّة الأطهار عليهم السلام و خصوصيّاتهم الأخلاقية و الاجتماعية و السياسية أمر جيّد و ضروري و لكنه لا يكفي في مقام الاعتقاد و الإيمان بل ينبغي على الإنسان أن يجعلهم اسوة و قدوة له في ممارساته و سلوكياته في حركة الحياة و الواقع الاجتماعي، و في الآيات مورد البحث نقرأ ثلاثة امور بعنوان أنها أركان الدين، و أن الإمام علي عليه السلام قد بلغ ما بلغ من المرتبة السامية بسبب حركته في خطّ هذه الأركان الثلاثة و هي:
الإيمان، الهجرة، الجهاد في سبيل اللَّه بالمال و النفس. فإذا أردنا الاقتداء بالإمام علي عليه السلام و بأولياء الدين فلا بدّ من تجسيد هذه الاصول الثلاثة في حياتنا العملية و إحيائها في أعماق وجودنا و قلوبنا.
و من أجل تقوية الإيمان في وجودنا هناك طريقان: الأوّل: مطالعة و دراسة الشيء الذي نؤمن به، مثلًا لأجل تقوية إيماننا باللَّه و تعميقه في قلوبنا لا بدّ من النظر و التفكّر في أسرار عالم الخلقة و السعي إلى زيادة الآفاق العلمية في أسرار الكون و آيات الكتاب السماوي كما يحثّنا القرآن دائماً على ذلك، و الخلاصة هي أن تعميق الإيمان بأي شيء يحتاج إلى دراسة ذلك الشيء و الانفتاح الفكري على تفاصيله.