آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - ملاحظة ظريفة من الفخر الرازي
كاملًا و يكون بالتالي حلّالًا لمشكلات الناس و من البديهي أن اللازم للإمامة و الخلافة هو أن يكون الخليفة بمستوى كبير و مرتبة عالية من العلم و المعرفة ليكون مستحقاً للخلافة و أهلًا لقيادة الامّة إلى ساحل النجاة، و لذلك نقول إنّ عليّ ابن أبي طالب و باعترافكم أعلم و أفضل من جميع من يدعي الخلافة بعد رسول اللَّه، فأيُّ عاقل يبيح لنفسه أن يختار شخصاً آخر للخلافة مع وجود مثل هذه الشخصية العظيمة؟
و على هذا الأساس فكيف تدلُّ هذه الآية الشريفة على علم الإمام علي عليه السلام و تقواه العظيمة و لا تدلُّ على خلافته و إمامته؟ أ ليس هذا من التناقض؟
ملاحظة ظريفة من الفخر الرازي
الفخر الرازي في تفسيره لكلمة «اذنٌ واعية» يطرح هذا السؤال:
لما ذا وردت «اذنٌ واعية» بصورة المفرد و النكرة و لم ترد بصيغة الجمع و المعرفة؟
ثمّ يجيب على هذا السؤال بثلاث امور:
١- «للايذان بأنّ الوعاة فيهم قلّة» فإنّ اللَّه تعالى يريد بهذا التعبير إفهام المخاطبين بأن أصحاب الاذن الواعية قليلون و غير معروفين بين الناس.
٢- «لتوبيخه الناس بقلّة من يعي منهم» فأراد اللَّه تعالى بهذه العبارة توبيخ الناس و ذمّهم على قلّة من يأخذ الامور من موقع الوعي و الفهم السليم.
٣- «للدّلالة على أنّ الاذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن اللَّه فهي السّواد الأعظم عند اللَّه و أنّ ما سواه لا يلتفت إليهم» [١] فصاحب الاذن الواعية يعادل جمع غفير من الناس في واقع الأمر.
و مع الالتفات إلى هذا البيان و كذلك ما ورد في الروايات من أن المراد بالاذن الواعية هو علي بن أبي طالب عليه السلام، تكون النتيجة أنّ مصداق هذه الآية الشريفة هو أمير المؤمنين عليه السلام و هذا المطلب يؤيد ما ورد في شأن النزول و من دعاء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله للإمام علي عليه السلام.
[١] التفسير الكبير: ج ٣٠، ص ١٠٧.