آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - الشرح و التفسير أفضل المخلوقات و شرّها
و بعد ان تنتهي الآية الشريفة من تعريف «خير البريّة» و تبيين صفاتهم و خصائصهم تتعرض كذلك لبيان أجرهم و ثوابهم عند اللَّه و تقول:
«جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ».
إنّ ثواب «خير البريّة» في الدار الآخرة يتضمن الثواب المادي و المعنوي على السواء، لأن الإنسان مركّب من جسم و روح، فجسمه يطلب الثواب المادي، و روحه تشتاق إلى الثواب المعنوي.
أما الثواب المادي لهؤلاء الصالحين فهو عبارة عن الجنّة الخالدة و البساتين اليانعة التي تجري من تحت أشجارها الأنهار [١] و المياه العذبة بصورة دائمة.
البساتين على نحوين:
١- البساتين التي تردُّ إليها المياه من خارجها و يتمُّ سقي أشجارها بالماء بين كلِّ حين و آخر و على فواصل زمنيّة معيّنة، فالمياه لا تجري دائماً في جداولها و سواقيها.
٢- البساتين التي تتوفر فيها المياه بصورة دائمة و تجري في سواقيها و بين أشجارها، و بلا شك أن مثل هذه البساتين تنعم أشجارها بطراوة خاصّة و مشهد جذّاب و لا يخشى عليها الجفاف و الذبول، فبساتين الجنّة التي تقدّم وصفها في الآية الشريفة هي من النوع الثاني، فهي خضراء يانعة دائماً.
«خالِدِينَ فِيها أَبَداً» فكما أن الكفّار و المشركين و أهل الكتاب الذين وقفوا من الرسالة الإلهية موقف المعاند و العدو مخلدون في نار جهنم، و كذلك المؤمنون الذين يعيشون الإحساس بالمسئولية و يترجمون إيمانهم و إحساسهم هذا على مستوى الممارسة و الأعمال الصالحة هم مخلدون في الجنّة أيضاً.
«رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ» و تشير هذه الجملة إلى الثواب المعنوي لهؤلاء المؤمنين، و هو أن اللَّه تعالى ينعم عليهم بالمواهب الاخروية العظيمة إلى درجة أنهم يعيشون الرضا و السرور الفائق، و من جهة اخرى فإنّ لطف اللَّه تعالى و رحمته بهؤلاء يبلغ إلى الحدّ الذي يرضى اللَّه عزّ و جلّ عنهم.
[١] صفة «الخلود» يمكن استفادتها من كلمة «عدن» بمعنى الخالدة، و يقال «معدن» للأشياء المعدنية الثابتة و المستقرة في ذلك المكان بصورة دائمية.