آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الأوّل تفسير الآية بدون ملاحظة الروايات
و لكن يمكن أن يقال في مقام الجواب أن هذه النظرية أيضاً لا تنسجم مع ظاهر الآية الشريفة لأن كلمة «هادٍ» وردت في هذه الآية «نكرة» في حين أن اللَّه تعالى هو أعرف المعارف و أجلى ما يكون عن الخفاء و التنكير، مضافاً إلى أن ظاهر الآية يدلُّ على وجود «هادٍ» لكلِّ قوم من الأقوام السالفة لا أن الهادي لجميع الأقوام هو شخص واحد، و عليه فإنّ هذا التفسير لا يتناسب مع أجواء الآية الشريفة.
٣- هو أن يقال بأن الهادي شخص آخر غير اللَّه تعالى و غير نبيّه الكريم، فهل يمكن أن يكون المقصود بهذه الكلمة هم العلماء من كلِّ قوم و طائفة؟ كلا، لا يمكن أن يكون المقصود هو العالم من كلِّ قوم، لأن كلمة «هادٍ» وردت نكرة كما تقدّم، و النكرة تدلُّ على الوحدة، أي أن لكلِّ قوم و طائفة هادٍ واحد من الناس، فمن هو هذا الشخص الهادي للُامّة الإسلامية؟
و مع الأخذ بنظر الاعتبار مجموع ما تقدّم من أبحاث في تفسير هذه الآية يمكن القول في شرح معناها و المراد منها كما يلي:
«أيُّها النبي: أنت المنذر و المؤسس للرسالة الإسلامية و الدين الإسلامي و لكلِّ دين هناك شخص بمثابة الحافظ و الحارس لهذا الدين و الذي يأخذ بعهدته هداية الناس إلى اللَّه تعالى و سوقهم إلى الحقّ».
و من جهة اخرى فإنّ اتحاد السياق يقتضي أن يكون تعيين هذا الهادي و نصبه من قبل اللَّه تعالى، كما أن المنذر و هو النبي الأكرم صلى الله عليه و آله معيّن و منصوب من اللَّه تعالى.
و على هذا الأساس فإنّ الهادي لا يقصد به اللَّه تعالى أو النبي أو علماء الامّة بل يجب أن يكون شخصاً آخر معيّناً و منصوباً من قبل اللَّه تعالى.
و من جهة ثالثة فإنّ الشخص الوحيد الذي ورد في حقّه نصٌّ صريح من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ولايته و إمامته هو الإمام علي عليه السلام و لا يوجد نصٌّ في هذا الشأن لغيره من الصحابة، و حتّى أن علماء أهل السنّة لم يدّعوا مثل هذا الادعاء، و عليه فلو قلنا أنّ «المنذر» هو رسول اللَّه و «الهادي و الإمام» هو الإمام علي عليه السلام المنصوب لهذا المقام من قبل اللَّه تعالى و بواسطة نبيّه الكريم فإنّ هذا المعنى يتناسب مع أجواء الآية الشريفة.