آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - المراد من إكمال الدين
و لكنّ الجواب على هذه النظرية يمكن أن يثير سؤال و هو:
ما هذا القانون المهم أو الحادثة المهمة التي وقعت في ذلك اليوم و أدّت إلى تكميل القوانين الإلهية و التشريعات السماوية؟
و في الجواب على هذا السؤال يكمن مضمون الآية الشريفة و مدلولها.
٢- ذهب البعض إلى أن المقصود من كلمة «الدين» في الآية أعلاه هو «الحجّ» أي أنّ اللَّه تعالى قد أكمل حجّ المسلمين في ذلك اليوم العظيم.
و لكن هل أنّ الدين يستعمل بمعنى الحجّ واقعاً، أو أنّ الدين هو مجموعة العقائد و الأعمال و العبادات التي يشكل الحجّ أحدها؟
من الواضح أن احتمال الثاني هو الصحيح، و عليه فإن تفسير الدين بمعنى الحجّ هو تفسير غير مقبول و لا يقوم على دليل متين.
٣- إنّ تحقق مضمون الآية الشريفة في إكمال الدين و إتمام النعمة في هذا اليوم بأنّ اللَّه تعالى نصر فيه المسلمين على أعدائهم و خلّصهم من شرّ هؤلاء الأعداء.
و لكن هل يصحّ هذا الكلام؟ فمن هم الأعداء الذين غلبوا و شعروا باليأس؟ فبالنسبة إلى المشركين فقد استسلموا و دخلوا في الإسلام في السنة الثامنة للهجرة عند فتح مكة، و بالنسبة إلى يهود المدينة و خيبر و قبائل بني النظير و بني قينقاع و بني قريظة فإنّهم قد هزموا في سنوات سابقة في معركة خيبر و الأحزاب فتركوا الجزيرة العربية و خرجوا إلى خارج الحكومة الإسلامية، و أمّا بالنسبة إلى النصارى فقد أمضوا معاهدة الصلح مع المسلمين، و عليه فإن جميع أعداء الإسلام قد استسلموا قبل السنة العاشرة للهجرة.
نعم، بقي خطر المنافقين الذين يمثّلون أخطر أعداء الإسلام حيث لا زال خطرهم ماثلًا أمام المسلمين، و لكن كيف يمكن القول بأنهم قد انهزموا و أصابهم اليأس؟
هنا نجد أن هذا السؤال بقي بلا جواب مقنع كما هو حال السؤال المطروح في النظرية الاولى و الذي لم يتقدم أصحاب هذه النظرية بالجواب على هذا السؤال.
أما تفسير علماء الشيعة فكما تقدّم آنفاً فإنّه يجيب على جميع الأسئلة و يلقي ضوءاً خاصّاً على مفهوم الآية و أجواءها.