آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - قيمة الإيمان قبل البلوغ
ذلك ابناً للَّه تعالى، و عند ما يقول «جعلني» و لم يقل «يجعلني» فإنّما ذلك لأنه نال هذه المرتبة السامية، أي مرتبة النبوّة في مرحلة الطفولة.
و قد ورد عن بعض الأنبياء أنهم نالوا هذا المقام أيضاً في مرتبة الطفولة [١].
و الخلاصة أنه عند ما لا يشترط في النبوّة سنّ خاصّ و هي ذلك المقام الرفيع فبطريق أولى لا يشترط في الإيمان و قبول الإسلام سنٌّ خاصّ كالبلوغ.
الثالثة: إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان مأموراً في أوّل البعثة و لمدّة ثلاث سنوات أن يدعو عشيرته الأقربين و يعرض الإسلام عليهم، أي بعد أن دعاهم إلى الإسلام في هذه السنوات الثلاث بصورة خفية و سريّة [٢] و آمن أفراد قلائل به، امر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بتبليغ الرسالة بصورة علنية، و لذلك أمر النبي عليّاً عليه السلام أن يهيّئ مقدمات الضيافة لقومه و أمره أن يهيّئ طعاماً مناسباً بمعونة غيره من المسلمين و دعا رؤساء قومه و عشيرته إلى ذلك المجلس، فحضر الضيوف و تناولوا الطعام و بعد الانتهاء من تناول الطعام قام النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و عرض دينه الجديد عليهم و أخبرهم بأنه رسول من اللَّه تعالى إليهم ثمّ قال: «أيّكم يؤازرني على هذا الأمر و يكون أخي و وصيّي و خليفتي من بعدي» فأحجموا كلّهم و لم يستجب أحد لطلبه غير علي عليه السلام و كرر النبي دعوته لهم ثلاثاً و في كلّ مرّة لم يستجب له غير علي عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه و آله لهم:
«انَّ هذَا اخِي وَ وَصِيّي وَ خَليفَتي عَلَيْكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ اطيعُوهُ». [٣]
و طبقاً لنظر و رأي من يعتقد بأن عليّ بن أبي طالب كان له من العمر عند ما أسلم عشر
[١] يقول العلّامة المجلسي نقلًا عن أهل السنّة: إن النبي سليمان و دانيال بعثا للنبوة في مرحلة الطفولة. (بحار الأنوار: ج ٣٨، ص ٢٣٦).
[٢] الأشخاص الذين يعترضون على الشيعة في مسألة التقيّة ما هو تفسيرهم للدعوة السرية للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و لمدّة ثلاث سنوات؟ أ لا يعد سلوك النبي في تلك المدّة من التقية ليزداد قوّة و أنصاراً؟ و على هذا الأساس فالتقية تعني تغيير في الاسلوب لحفظ و تقوية رجال الدعوة ريثما تحين الفرصة المناسبة، و هذا هو الذي تقوله الشيعة و قد ورد هذا المعنى في النصوص الدينية و سيرة النبي صلى الله عليه و آله.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢، ص ٦٢؛ تاريخ الكامل: ج ٢، ص ٤٠؛ مسند أحمد: ج ١، ص ١١١ نقلًا عن فروغ أبدية: ج ١، ص ٢٥٩.