آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - قيمة الإيمان قبل البلوغ
المميّز صحيحة و صلاته، صومه، حجّه و عمرته و سائر العبادات التي قد يأتي بها مراعياً لجميع الشروط و الأركان صحيحة و مقبولة.
و بتعبير فقهاء الإسلام إنّ عبادات هذا الشخص شرعيّة لا تمرينية [١]، و عليه فعند ما تكون عبادات الصبي غير البالغ صحيحة و شرعية فإيمانه مقبول بطريق أولى، و النتيجة هي أن إيمان الصبي المميّز قبل البلوغ مقبول.
و مضافاً إلى ذلك فنحن نعتقد أن مثل هؤلاء الصبية المراهقين مسئولون في مقابل الذنوب و المعاصي و لا يمكن صرف هذه المسئولية عنهم لمجرد عدم بلوغهم سنّ التكليف و إعطاءهم الضوء الأخضر لارتكاب الذنوب، و لهذا فلو أنّ الصبي المميّز الذي لم يبلغ سنّ التكليف كان يعلم جيّداً أن قتل إنسان بريء هو عمل قبيح فارتكب هذا العمل و قتل بريئاً فإنه يضمن ديته و هو مسئول أمام اللَّه تعالى.
النتيجة هي أن الشخص غير البالغ إذا كان عاقلًا و مميّزاً فإنّ إيمانه مقبول، و عليه فإنّ البلوغ ليس شرطاً لقبول الإسلام و الإيمان.
الثانية: لقد وصل بعض الأنبياء الإلهيين في سنّ الطفولة إلى مقام النبوّة، فكيف لا يكون البلوغ شرطاً في مقام النبوّة الذي هو أعلى كثيراً من قبول مجرد الإيمان، و لكنه يكون شرطاً في قبول الإسلام؟ و نكتفي بذكر مثالين لنيل مقام النبوّة في مرحلة الطفولة:
١- النبي يحيى عليه السلام وصل إلى النبوّة في سنّ الطفولة، و قد ذكر اللَّه تعالى ذلك في الآية ١٢ من سورة مريم و قال:
«يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا».
٢- النبي عيسى عليه السلام أيضاً وصل مرتبة النبوّة في سنّ الطفولة كما يحدّثنا القرآن الكريم في الآية ٣٠ من سورة مريم على لسان هذا النبي و يقول:
«قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا».
و عند ما يؤكد هذا النبي الكريم على أنه عبد اللّه فمن أجل أن النصارى لا يتخذونه بعد
[١] و قد أشار السيّد اليزدي إلى هذه المسألة في كتاب «العروة الوثقى»: ج ٢، ص ٢١٧.