آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - الشرح و التفسير مودّة أهل البيت، أجر الرسالة
كذلك أيضاً لأنهم يعيشون مقام القرب الإلهي «عند ربّهم» و هو المقام الذي ذكر للشهداء في سورة آل عمران الآية ١٦٩، و أما المراد بعبارة «عند ربّهم»، و ما هي البركات المترتبة على هذا المقام؟ فغير معلوم لنا.
«ذلِكَ هُوَ الْفَضلُ الْكَبيرُ» فبما أن هؤلاء المؤمنين يعيشون في أفضل الحالات المادية و المعنوية في روضات الجنّات فلذلك عبّر اللَّه تعالى عن هذا المقام بأنه «فضل كبير»، و عند ما يطلق اللَّه تعالى هذه الكلمة على نعمة و موهبة من المواهب الإلهية يتبيّن من ذلك عظمة هذه النعمة و الموهبة بحيث تفوق حدّ التصور.
و النتيجة: أن معيار العبودية للَّه تعالى أمران: الإيمان و العمل الصالح، و عليه فإنّ الامور الاخرى من قبيل العلم و الثروة و القدرة و الاعتبار الاجتماعي و أمثال ذلك لا تكون ذات قيمة إلّا إذا قيست بهذا المعيار و تحرّك الإنسان معها في خطّ الإيمان و العمل الصالح.
«ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» ففي هذه الآية الشريفة تكرر القول بأن الامور المذكورة سابقاً «روضات الجنّات»، «لهم ما يشاءُون» و «عند ربّهم» هي مواهب يبشّر اللَّه تعالى بها المؤمنين من ذوي الأعمال الصالحة لكي تساهم هذه البشارة في رفع ثقل الطاعة و تحمل المسئولية و تمنح الإنسان قوّة في خط التصدي للأهواء و الشهوات.
و مع الالتفات إلى ما ذكرنا أعلاه حول الآية الشريفة، نبدأ بشرح و تفسير آية المودّة:
الشرح و التفسير: مودّة أهل البيت، أجر الرسالة
«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» لا شكّ أن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله تحمّل في طريق إبلاغ الرسالة و نشر الدعوة السماوية، أتعاباً كثيرة و مشقّات باهظة و لكنه بالرغم من ذلك لم يطلب أجراً مقابل هذه الأتعاب و المشقّات، و عند ما جاءه بعض المسلمين و قالوا له: إذا كنت تشكو من فاقة و نقص مالي فإننا نضع بين يديك أموالنا بدون قيد أو شرط، فنزلت الآية أعلاه [١]
[١] التفسير الأمثل: سورة الشورى، الآية مورد البحث.