آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - مقام التوحيد و مكانته السامية
٢- يقول الصنعاني أحد علماء الوهابية أيضاً:
من توسّل بمخلوق فقد أشرك مع اللَّه غيره و اعتقد ما لا يحلّ اعتقاده. [١]
٣- و يقول ابن تيمية المؤسس الحقيقي للفكر الوهابي:
من توسّل بعظيم عند اللَّه ... فهذا من أفعال الكفّار و المشركين. [٢]
و الخلاصة هي أن من يعتقد بمذهب الوهابية يرى أن أي نوع من التوسل هو شرك باللَّه تعالى و أن المتوسل منحرف عن الإسلام الحقيقي، و لذلك يتحركون في مكّة و المدينة بذريعة «الشرك» و «البدعة» من موقع إلحاق الأذى و إيجاد المشاكل لحجاج بيت اللَّه الحرام و زوار المدينة المنوّرة.
مقام التوحيد و مكانته السامية
و لأجل بيان هذه الحقيقة و هي أن التوسل لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد نرى من اللازم في البداية توضيح معنى التوحيد و بيان مقامه السامي في دائرة المعتقدات الإسلامية، و باعتقادنا أن التوحيد هو أصل و أساس الدين و يلعب دوراً أساسياً في جميع الامور المتعلّقة بالدين و السلوك الديني، إنّ اللَّه تعالى واحد، و جميع الأنبياء دعوا أقوامهم إلى شيء واحد، و أن جميع الناس سوف يبعثون بعد الموت، و أن الكعبة هي قبلة المسلمين، و القرآن لدى جميع المسلمين واحد، و الخلاصة أن التوحيد يمثل الأصل و الأساس لجميع اصول الدين و فروعه، و لهذا فإنّ التوحيد ليس أصلًا من اصول الدين فقط بل يستوعب جميع اصول الدين و فروعه، و التوحيد بمثابة خيط المسبحة الذي يربط جميع حباتها بحيث لو لا التوحيد لا يبقى للدين من معنى كما أنه لو لا خيط المسبحة لا يبقى معنى لوجود المسبحة، و بالالتفات إلى هذا المعنى للتوحيد و مكانته العليا بين العقائد و المفاهيم الإسلامية فإننا نعتقد بأن كلّ أمر يتنافى مع التوحيد فهو مرفوض و مردود.
[١] تطهير الاعتقاد نقلًا من كشف الارتياب: ص ٣٠١.
[٢] كشف الارتياب: ص ٣٠٢.