آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - كلام الآلوسي العجيب
و النتيجة هي أن الروايات التي وردت في هذا المجال توحي بصورة جليّة أنّ آية إكمال الدين نزلت في واقعة الغدير و تدلّ بوضوح على إمامة و خلافة الإمام عليّ عليه السلام.
كلام الآلوسي العجيب
و على رغم القرائن و الشواهد البيّنة في هذه الآية الشريفة «و التي سبق ذكرها» و الروايات المتعددة الواردة في مصادر الشيعة و السنّة فإنّ بعض المحدّثين و بسبب التعصّب و العناد قد فسّروا الآية الشريفة وفقاً لميولهم النفسانية و خرجوا عن منهج البحث المنطقي، و من هؤلاء «الآلوسي» المفسّر السنّي المعروف و كاتب تفسير «روح المعاني» الكبير فقد ذكر في تفسير الآية ٦٧ من سورة المائدة عن واقعة الغدير و قال:
«فقد اعتنى بحديث الغدير أبو جعفر بن جرير الطبري فجمع فيه مجلدين أورد فيهما سائر طرقه و ألفاظه و صاغ الغث و السمين و الصحيح و السقيم على ما جرت به عادة الكثير من المحدّثين، فإنهم يوردون ما وقع لهم في الباب من غير تمييز بين الصحيح و الضعيف، و كذلك الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة (و لكننا نقبل من الأحاديث التي ذكرها إلّا ما كان لا يتحدث عن خلافة علي)» [١].
و هذا الكلام يثير العجب و الحيرة لدى كلّ إنسان منصف.
فهل يمكننا الإعراض عن كتاب بأجمعه بسبب وجود بعض الأحاديث الضعيفة و غير معتبرة فيه؟
أ لا توجد روايات ضعيفة و أحاديث غير معتبرة في المصادر الحديثية لأهل السنّة؟
هل يصحّ أن ترفض جميع هذه المصادر بهذه الذريعة الواهية؟
الإنصاف أن هذا الكلام هو كلام مضحك و لكن ما هو أسوأ منه هو كلامه عن روايات ابن عساكر الذي يحكي عن منتهى العناد و التعصّب و العداوة مع الحقّ و الحقيقة و أهل البيت عليهم السلام، ففي أيّ مكان من العالم يقول أحد الأشخاص: إنني أقبل فقط كلّ ما يتفق مع ميولي و هوى نفسي و لا أقبل ما يخالف ذلك؟
[١] روح المعاني: ج ٦، ص ١٩٥.