آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ٢- إنّ الآية مورد البحث واردة في شأن أبي ذرّ
الجواب عن بعض الشبهات
و قد نرى من البعض أنهم يسعون في تفسير الآية الشريفة بعيداً عن المفهوم منها و المدلول الحقيقي لها و ذلك لما تحمل هذه الآية الشريفة من مضامين تتعلق بمسألة الخلافة و الإمامة، حتّى لا يتمكن أحد من الاستدلال بها على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، و هنا نستعرض بعض الشبهات و علامات الاستفهام و نجيب عنها:
١- آية ليلة المبيت تتعلق بالآمرين بالمعروف
العلّامة الطبرسي و هو المفسّر الشيعي المعروف نقل رواية مرسلة عن أهل السنّة تتحدّث عن هذه الآية الشريفة و أنها نزلت في شأن من قتل في طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [١] و عليه فإنّ الآية محل البحث لا ترتبط بشكل أو بآخر بخلافة أمير المؤمنين و إمامته.
الجواب: إن سياق آية ليلة المبيت يدلُّ على أن الآية المذكورة ليست واردة في شأن الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، لأنه طبقاً لما تقدّم من الشرح و التفسير أن هناك خطر كبير يهدد الشخص مورد نظر الآية، و هو الخطر الذي يصل إلى حدّ الموت و القتل، و مثل هذا الخطر قلّما يتفق للآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و عليه فإن سياق الآية الشريفة يوحي إلى أنها لا ترتبط بمسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مضافاً إلى أن الرواية المذكورة مرسلة و ليست بحجّة.
٢- إنّ الآية مورد البحث واردة في شأن أبي ذرّ
و يرى البعض أن الآية الشريفة واردة في شأن أبي ذرّ الغفاري [٢] الصحابي المعروف للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و لا ترتبط بمسألة إمامة أمير المؤمنين عليه السلام و خلافته.
[١] مجمع البيان: ج ١، ص ٣٠١.
[٢] اسم أبي ذر «جندب» و اسم أبيه «جنادة» و قيل «السكن»، و كان من كبار صحابة النبي صلى الله عليه و آله و رجلًا عظيماً و جليلًا، و يعدّ من الأشخاص الذين لم يبايعوا أبا بكر. (مستدركات علم الرجال: ج ٢، ص ٢٤٠).