آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - شبهات و ردود
الجنّة أنه:
«فَيُطَهِّرُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ». [١]
إنّ الحسد يُعد أحد الرذائل الأخلاقية التي يبتلى بها البشر في حركة الحياة الدنيا، فأحياناً يمتلك الإنسان جميع النعم الدنيوية و الإمكانات المعيشية في هذه الحياة و لكنه مع ذلك لا يتحمل أن يرى الآخرين يمتلكون أيضاً مثل هذه الإمكانات و النعم و يعيشون براحة و سعادة، فالحسد بمثابة السجن الذي يسلب من الحاسد طعم الراحة و الاستقرار و يورده في وادي الضلالة و الشقاء، و على أيّة حال فإنّ أحد المعطيات المهمّة للشراب الطهور هي إزالة هذه الرذيلة من واقع الإنسان و تطهير قلبه من هذه الصفة الأخلاقية الذميمة.
سؤال: إنّ الآيات الشريفة محل البحث قد ذكرت نِعم و مواهب مختلفة و تطرّقت إلى ذكر التفاصيل و الجزئيات لبعض هذه النِّعم بصورة دقيقة و لكنّها لم تذكر أحد النِّعم المهمّة التي طالما ذكرها القرآن الكريم لأهل الجنّة، و هي النعمة التي تخطر على بال كلّ إنسان، أي نعمة «حور العين» فلا نجد كلاماً حول هذه النعمة المهمة في هذه الآيات الشريفة، فما هو السبب في ذلك؟
الجواب: يرى بعض المفسّرين [٢] أنّ الآيات الشريفة أعلاه نزلت لتتحدث عن فاطمة الزهراء عليها السلام، و لم يذكر اللَّه تعالى نعمة «حور العين» فيها احتراماً لفاطمة الزهراء، و هذا شاهد آخر في شأن نزول هذه الآيات و أنها نزلت في الإمام علي عليه السلام و أهل بيته، و إلّا فلا مبرر لعدم ذكر الحور العين في عداد النعم و المواهب الإلهية في الجنّة.
و الخلاصة أنّ هذه النِّعم الاثني عشر الواردة ضمن أربعة عشر آية من هذه السورة خاصة ب «الأبرار» الذين يقف على رأسهم الإمام علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.
شبهات و ردود
[١] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١٥٧.
[٢] روح المعاني: ج ٢٩، ص ١٥٨.