آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - تفسير المودّة في كلمات الإمام الصادق عليه السلام
و بالتأمل و الدقّة في الرواية الشريفة المذكورة آنفاً، هل يعقل أن تكون المحبّة و المودّة التي هي محور البحث في الآية الكريمة و الرواية الشريفة يراد منها المحبّة العادية بدون الولاية و الإمامة؟
أ لا يمكن أن نقطع و نتيقن بأن المراد من المودّة هنا هو الولاية و الإمامة التي هي استمرار للرسالة و عدل النبوّة؟
لو لم يكن كذلك فما هو التفسير المناسب الذي يمكن بواسطته تفسير الآيات و الروايات المذكورة في محل البحث؟
علينا أن نشكر اللَّه تعالى على ما وفقنا لمحبّة و ولاية أهل البيت عليهم السلام و كذلك نشكر والدينا اللذين غرسا في قلوبنا ولاية آل محمّد عليهم السلام.
تفسير المودّة في كلمات الإمام الصادق عليه السلام
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«ما أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ» [١].
و على هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يتحرّك في سلوكه الفردي و الاجتماعي من موقع المخالفة للإمام علي عليه السلام فإنه لا يحبّه قطعاً، و لهذا فإنّ المحبّة الحقيقية هي التي تقود الإنسان في خط الطاعة و العبودية للَّه تعالى، و لهذا السبب نقول أن المحبّة و المودّة بدون الإتباع العملي و الطاعة و العبودية هي أساساً ليست بمحبّة حقيقية و مودّة واقعية.
و هنا نلفت النظر إلى هذه القصة:
كان «حاجب» أحد الشعراء الماهرين و يتمتع بقريحة جيدة وصفاء قلب، و أحياناً كان يقوم بنظم بعض الأبيات الشعرية على مذاق العوام، و في أحد الأيّام أنشد قصيدة في وصف التعلّق بأمير المؤمنين علي عليه السلام و قال:
[١] روضة المتّقين: ج ١٣، ص ١٥٦.