آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الطريق الأوّل تفسير الآية بغض النظر عن الشواهد الأخرى
أوّلًا: أنّ الآية مورد البحث هي الآية (٦٧) من سورة المائدة و كما نعلم فإنّ سورة المائدة هي آخر سورة [١] نزلت على النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو من أواخر السور التي جاء بها الوحي إلى الرسول الكريم صلى الله عليه و آله، أي أنّ هذه الآية نزلت في السنة العاشرة من البعثة و هي آخر سنة من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و بعد ثلاثة و عشرين سنة من تبليغ الرسالة الإلهية.
و السؤال هو: ما هو الموضوع المهم الذي لم يبلّغه الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله إلى الناس بعد ثلاثة و عشرين سنة من عمر النبوّة و الرسالة؟
هل أنّ هذا الموضوع المهم يتعلق بالصلاة، في حين أنّ المسلمين كانوا يصلّون قبل ذلك بعشرين سنة؟
هل يتعلق بالصيام في حين أنّ حكم الصوم قد وجب بعد الهجرة و قد مضى على تشريعه ثلاثة عشر سنة؟
هل يتعلق بأمر تشريع الجهاد و نحن نعلم أنّ الجهاد قد شُرّع في السنة الثانية للهجرة؟
هل يتعلق بالحج؟
الجواب: كلّا، إنّ الانصاف يدعونا إلى إنكار أن يكون هذا الموضوع يتعلق بواحدة من هذه الامور فلا بدّ من التأمل في هذه الحقيقة، و نتساءل: ما هي المسألة المهمّة التي بقيت بعد ثلاثة و عشرين سنة من أتعاب الرسالة بدون تبليغ؟
ثانياً: و يستفاد من أجواء الآية الشريفة أنّ هذه المأمورية للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى درجة من الأهمّية و الخطورة بحيث تعادل الرسالة و النبوّة نفسها، و أمّا الاحتمالات التي ذكرها العلماء في تفسير و اكتشاف مضمون هذه المأمورية كما تقدم آنفاً فانّها رغم أهمّيتها و لكنّها لا تعادل بثقلها الرسالة نفسها، فيجب أن نتفكّر في ماهيّة هذا الأمر المهم الذي يعادل الرسالة و النبوّة الذي لم يؤدّه النبي لحد الآن.
ثالثاً: الخصوصية الأخرى لهذه المأمورية الإلهية هي أنّ بعض الناس سيتحركون من
[١] حسب الروايات، نزلت هذه السورة بصورة كاملة في حجة الوداع (الحجة الاخيرة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله) بين مكة و المدينة (المنار: ج ٦، ص ١١٦).