آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - أقسام التوحيد
أقسام التوحيد
للتوحيد أقسام و مراتب متعدّدة، و نشير هنا إلى أربعة مراتب مهمّة للتوحيد:
١- توحيد الذات: يعني الاعتقاد بأن اللَّه تعالى واحد في ذاته، و ليس المراد بأنه واحد في العدد أي موجود واحد لا اثنين لأنه على أساس المعنى الأوّل للتوحيد أن اللَّه واحد، بمعنى أن الإنسان لا يتصور له شبيه و مثيل، و لكن على المعنى الثاني يمكن تصور الشبيه و المثيل رغم انعدام الوجود الخارجي لهذا الشبيه.
و على هذا الأساس فإنّ الآية الاولى من سورة التوحيد «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» تفسر بمعنى قوله تعالى في هذه السورة أيضاً «لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فلا نظير له و لا شبيه و لا يمكن تصور النظير و الشبيه له.
٢- توحيد الصفات: فجميع صفات اللَّه تعالى تعود إلى حقيقة واحدة، فليست صفة العلم شيءٌ آخر غير القدرة، و القدرة الإلهية أيضاً ليست شيئاً آخر غير الأزلية، و هكذا سائر الصفات الاخرى تعود في الحقيقة على الذات، و لكن بالنسبة إلى الإنسان فيمكن القول أن علمه في روحه، و شجاعته و قدرته في عضلاته، و رحمته في قلبه، و لا يصحّ هذا القول بالنسبة إلى اللَّه تعالى فإنّ ذاته المقدسة هي علم و قدرة و حياة و غير ذلك.
٣- توحيد الأفعال: إنّ كلُّ فعل أو حركة أو ظاهرة في هذا العالم هي في الواقع من تجليّات الذات المقدسة و لا شيء بإمكانه أن يؤثر في عالم الوجود بدون إذنه و مشيئته «لا مُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ الَّا اللَّهُ» فعند ما تحرق النار شيئاً فإنّ ذلك بإذن اللَّه، و لذلك رأينا أن نار نمرود لم تستطع إحراق إبراهيم لأن اللَّه تعالى لم يأذن لها بذلك، و عند ما يطفئ الماء النار فذلك أيضاً بمشيئة اللَّه، و كلُّ ما نعمل من عمل فإن ذلك بإذن اللَّه لأنه تعالى هو الذي أقدرنا على ذلك و منحنا الاختيار و الحرية و القدرة و العقل لنتصرف كيف ما نريد، فكلُّ ذلك حصلنا عليه من اللَّه تعالى، و كلُّ حركة من حركاتنا تعود إلى ذاته المقدسة، و الخلاصة أن المؤثر للاستقلال هو اللَّه تعالى و ما بقي من الأسباب فليس لها قدرة على التأثير إلّا بمشيئة اللَّه و إرادته.
٤- توحيد العبادة: إنّ العبادة لا ينبغي أن تكون إلّا للَّه تعالى و لا يوجد موجود يليق