آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - من هم أهل البيت؟
هذه الرواية ذكرت في المصادر الحديثية على نحوين:
١- بالتفصيل ٢- باختصار.
أما حديث الكساء المفصّل و الذي يُقرأ عادةً لشفاء المرضى وحل المشكلات فليس بحديث متواتر، و لكن حديث الكساء المختصر متواتر في مضمونه حيث تقول الرواية:
«عن امّ سلمة (زوجة النبي) أن النبي كان في بيتها و جاءته فاطمة بالطعام، فقال لها: ادع لي بعلك و ابنيك. فجاءوا فتناولوا الطعام ثمّ نشر صلى الله عليه و آله عليهم الكساء و قال:
اللّهُمَّ إنَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتي وَ خاصَّتي اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَنَزَلَ جَبْرَئيلُ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
فقلت: يا رسول اللَّه و أنا معكم؟ فقال: إنَّكِ على خير» [١].
و في حديث آخر نقلت هذه الواقعة عن عائشة أيضاً [٢].
و النتيجة أن أهل البيت طبقاً لهذه الروايات هم الخمسة من أهل الكساء.
سؤال: ما هي الحكمة من هذا العمل؟ و لما ذا أقدم الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله على ضمّ أهل بيته تحت الكساء و أن يقول هذه العبارة الجميلة؟ و لما ذا لم يأذن لُامّ سلمة و عائشة أن يدخلا تحت الكساء؟
الجواب: إنّ هدف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من كلّ هذه التشريفات و الدقائق المحفوفة بهذه الواقعة هو أنه أراد أن يميّز أهل البيت و يعرّفهم للناس بحيث لا يبقى معه أيُّ غموض أو إبهام و حتّى لا يقول الأشخاص الذين يأتون بعد ذلك الزمان أن المراد من «أهل البيت» هم أشخاص آخرين.
و لهذا السبب فإنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله لم يكتفِ بهذه التشريفات أيضاً بل طبقاً للرواية المذكورة في مصادر مختلفة منها «شواهد التنزيل» نقلًا عن أنس بن مالك الخادم الخاص لرسول اللَّه تقول: أن رسول اللَّه بعد هذه الحادثة كان يأتي كلّ يوم قبل أذان الصبح و قبل إقامة صلاة الجماعة إلى بيت عليّ و فاطمة و يقف أمام البيت و يكرر هذه العبارة:
[١] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٢٤ و ٣١.
[٢] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٧ و ٣٨.