آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - أقسام التوسل
أقسام التوسل
للتوسل أقسام مختلفة:
١- تارةً يكون المخاطَب لنا هو النبي أو الإمام نفسه، من قبيل ما ورد في دعاء التوسل حيث يخاطب الداعي كلُّ واحد من المعصومين فرداً فرداً و يطلب من هؤلاء الطاهرين أن يشفعوا له عند اللَّه بما لديهم من الجاه و المقام و الكرامة عنده، ففي هذا النوع من التوسل نحن نطلب حاجتنا في الحقيقة من اللَّه تعالى و نجعل هؤلاء المعصومين وسائط في هذا الطلب.
٢- و تارةً اخرى يكون المخاطَب هو اللَّه تعالى، و لكنّ الداعي يخاطب اللَّه تعالى بحقِّ الشخص الذي يعتبره وجيهاً عند اللَّه ليضمن استجابة حاجته و طلبه كما توسل آدم إلى اللَّه تعالى بالخمسة الطاهرين:
«اللّهُمَّ يا حَميدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ يا عالِيُ بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ يا فاطِرُ بِحَقِّ فاطِمَةَ وَ يا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ يا قَديمَ الْاحْسانِ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ».
و في هذا النحو من التوسل يطلب المتوسل حاجته من اللَّه أيضاً و يجعل كرامة هؤلاء الأولياء واسطة لضمان الاستجابة.
٣- و في قسم ثالث يكون اللَّه تعالى هو المخاطَب أيضاً و لكننا نقسم عليه بحقِّ الشخص الذي له وجاهة عند اللَّه ليستجيب لنا دعاءنا و يقضي حاجتنا، من قبيل أن يقال: إلهنا نقسم عليك بنبي الإسلام أو بالقرآن الكريم أو بغير ذلك من المقدّسات، إلّا ما قضيت حاجتنا.
و لكنّ الوهابيين يحرّمون جميع أقسام و أنواع التوسل هذه و يعتبرونها نوعاً من الشرك، و هنا نلفت النظر إلى بعض مقولات رموزهم و علمائهم:
١- يقول محمّد بن عبد الوهاب في كتابه «التوحيد» الذي ينبغي أن يسمّى بكتاب «الشرك»:
إنّ هذا الشّرك الأكبر [١] (أي التوسل).
[١] نقلًا من كشف الارتياب: ص ٣٠١.