آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الشرح و التفسير من هم السابقون؟
«وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» و هم الذين ينبغي أن يكونوا اسوة و قدوة لجميع أفراد البشر في حركتهم المعنوية و سيرهم التكاملي في خطّ الإيمان و الرسالة.
سؤال: من هم هؤلاء السابقون الذين ينالون مقام القرب من اللَّه تعالى؟
الجواب: لقد ذكرت تفاسير مختلفة للمقصود من هذه العبارة:
١- السابقون في الإيمان.
٢- السابقون في الجهاد.
٣- السابقون في العبادة و الصلاة اليومية.
٤- السابقون في التوبة.
٥- السابقون في طاعة اللَّه.
٦- السابقون في دخول الجنّة.
٧- السابقون في الهجرة.
٨- السابقون في أعمال الخير.
و هناك تفاسير اخرى أيضاً [١].
و لكننا نرى عدم وجود منافاة بين هذه التفاسير المذكورة للآية الشريفة، و عليه فلا ينبغي أن نقيّد الآية بأحد الموارد المذكورة بل نرى أن المفهوم منها يستوعب جميع ما ورد لها من هذه التفاسير، و على أيّة حال فالسابقون يتّسمون بفضائل جمّة و يختصّون بخصائص مهمّة ترتفع بهم في عالم الملكوت، و أسمى مقام لهم هو مقام القرب الإلهي، و بلا شك أن اللذّة التي يعيشها هؤلاء السابقين في هذا المقام العظيم ترتفع عن كلِّ لذّة اخرى.
«فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ» و هذا التعبير بصيغة الجمع يشمل كافة النِّعم المادية و المعنوية في الجنّة، و قد يشير أيضاً إلى أن بساتين الجنّة هي محل النعيم الحقيقي لا غير خلافاً لبساتين الدنيا التي قد تكون سبباً للتعب و الشقاء، و هكذا بالنسبة إلى حال المقرّبين و تفاوت مقامهم
[١] هذه الاحتمالات وردت أيضاً في التفسير الامثل ذيل الآية مورد البحث، و تفسير التبيان: ج ٩، ص ٤٩٠، و مجمع البيان: ج ٥، ص ٢١٥.