آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - شأن نزول آية المحبّة
قبول الناس و حبّهم و احترامهم، فحتّى اللصوص و قطّاع الطرق يحبّون من يتمتع بهذه الفضيلة و يعتمدون عليه على مستوى الارتباط الاجتماعي و قد يضعون أموالهم المسروقة أمانة و وديعة عنده، و عليه فإنّ العمل الصالح و كذلك الإيمان لهما جاذبية لقلوب الناس، و الثمرة المترتبة على ذلك هي النفوذ إلى قلوب الناس، و الشخص الذي يرغب في أن تكون له مكانة و محبّة في قلوب الناس يكفي أن يكون إنساناً مؤمناً صالحاً، فإذا أدرك الناس ذلك منه فإنّ قلوبهم ستتجه نحوه و لا حاجة إلى عمل خاص في هذا السبيل.
الطهارة و العفّة هي الاخرى أحد الأعمال الصالحة ذات القيمة الأخلاقية العالية، و هذه الفضيلة إلى درجة من الأهمّية بحيث إنّ الأشخاص الذين يعيشون التلوّث في الخطيئة يعشقونها فعند ما يريدون الزواج و تشكيل اسرة يتوجهون إلى العوائل الشريفة و يخطبون النساء العفيفات و يجتنبون الزواج من الملوّثات، و الملفت للنظر أن الإمام علي عليه السلام و هو مورد البحث في هذه الآية قد وصل في معراجه المعنوي و تكامله الإنساني إلى أعلى درجة من حيث الإيمان و العمل الصالح من جهة و نفوذه في قلوب الناس من جهة اخرى.
شأن نزول آية المحبّة
بالرغم من أن مفهوم الآية الشريفة مورد البحث عام و شامل لكلِّ مؤمن يعمل الأعمال الصالحة حيث ينتج هذا الإيمان و العمل الصالح المحبّة في قلوب الناس، و لكن بلا شك أن المصداق الأكمل و الأدق لهذه الآية الشريفة هو أمير المؤمنين عليه السلام، كما ورد التصريح بذلك في كتب أهل السنّة المختلفة رغم سعي البعض لإنكار هذه الحقيقة الواضحة.
و يقول العلّامة الحلّي في كتاب «احقاق الحقّ» [١] في شأن نزول الآية المذكورة أنها نزلت
[١] يعتبر كتاب «إحقاق الحقّ» من الكتب القيّمة و المهمّة جدّاً لدى الشيعة، و يحتوي على أربعة أقسام، و مؤلفه العلّامة الحلّي، و قد كتب القاضي روزبهان من علماء أهل السنّة ردّاً على هذا الكتاب ثمّ ادرجه ضمن الكتاب، ثمّ إن القاضي نور الله التستري كتب ردّاً على ما ذكره القاضي روزبهان و أيّد العلّامة الحلّي و تم ادراج ردّه أيضاً ضمن الكتاب، و أخيراً قام آية اللَّه العظمى المرعشي النجفي و بمساعدة بعض الفضلاء من أصحابه بإضافة هوامش مفيدة على هذا الكتاب و تم طبعه و نشره بصورة نهائية.