آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - اعتراف جذّاب من الفخر الرازي
أهل السنّة يرون أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قد ولد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل و اتفق أنّ وفاته كان في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل أيضاً.
و بالطبع فإنّ بعض الشيعة أيّد هذا الرأي و منهم الكليني الذي يرى أن تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه و آله كان في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل بالرغم من أنّه يرى أن ولادة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت في اليوم السابع عشر من ربيع الأوّل طبقاً لما هو المشهور من علماء الشيعة، و على هذا الأساس لا بدّ من الرجوع واحداً و ثمانين يوماً أو اثنين و ثمانين يوماً من الثاني عشر من ربيع الأوّل، و مع الالتفات إلى أن الأشهر القمرية لا تكون ثلاثين يوماً على التوالي في ثلاثة أشهر و كذلك لا تكون تسعة و عشرين يوماً على ثلاثة أشهر متوالية ينبغي أن يكون هناك شهران كاملان و بينهما شهر واحد منه تسعة و عشرين يوماً، أو بالعكس بأن يكون هناك شهران لتسعة و عشرين يوماً و شهر واحد لثلاثين يوماً.
فلو أخذنا بنظر الاعتبار شهر محرم و صفر و فرضنا أنّ كلّ واحد منهما تسعة و عشرين يوماً، فالمجموع يكون ثمانية و خمسين يوماً، و مع إضافة أثنى عشر يوماً من شهر ربيع الأوّل يكون المجموع سبعين يوماً، و بالالتفات إلى أن شهر ذي الحجّة لا بدّ و أن يكون ثلاثين يوماً فلو توغلنا فيه اثنى عشر يوماً ليكون المجموع اثنين و ثمانين يوماً يصادف هذا اليوم هو يوم عيد الغدير الثامن عشر من ذي الحجّة، و على هذا الأساس و طبقاً لنظرية علماء السنّة فإنّ الآية الشريفة أعلاه تتعلّق بيوم الغدير لا بيوم عرفة.
و إذا كان المعيار هو واحداً و ثمانين يوماً فإنّه يتفق مع اليوم الذي يتلو يوم الغدير لا يوم عرفة حيث تفصله مع يوم عرفة فاصلة كبيرة.
و إذا أخذنا شهر محرم و صفر لكلّ واحد منهما ثلاثون يوماً و شهر ذي الحجّة تسعة و عشرين يوماً فطبقاً لعدد اثنين و ثمانين يوماً يكون اليوم التاسع عشر من ذي الحجّة هو المراد و طبقاً لواحد و ثمانين يوماً فإنّ يوم عشرين ذي الحجّة يكون هو زمان الآية الشريفة، أي أن الآية الشريفة نزلت بعد يوم واحد أو يومين بعد واقعة الغدير و نصب الإمام علي عليه السلام خليفة على المسلمين و ناظرة إلى هذه الحادثة التاريخية المهمة و لا ترتبط إطلاقاً بيوم عرفة.
و النتيجة هي أنّ القرائن المختلفة التي تحف بهذه الآية الشريفة تشير إلى أن هذه الآية